آلية التحقق من نزع السلاح في جنوب لبنان: مهمة تفتيش أم وجود عسكري أجنبي مقنّع؟

بيروت
تلوح في الأفق مرحلة جديدة وحساسة في الترتيبات الأميركية بين لبنان و«إسرائيل».
بحسب رويترز، جرى طرح بريطانيا 🇬🇧 وإيطاليا 🇮🇹 وسويسرا 🇨🇭 وإندونيسيا 🇮🇩 كدول محتملة للمشاركة في آلية دولية تهدف إلى التحقق من نزع سلاح حزب الله.
لكن التداعيات العسكرية المحتملة تتجاوز بكثير مجرد «التحقق».
🪖 ماذا ستفعل الآلية عملياً؟
قد تشمل الآلية المقترحة مشاركة عناصر أو قوات أجنبية في تحديد إجراءات التحقق، ومراقبة عمليات الجيش اللبناني، وربما المشاركة في عمليات التفتيش.
وبحسب التقارير، تريد «إسرائيل» أن تشمل عمليات التفتيش المنازل الخاصة في قرى الجنوب اللبناني، ما يمثل توسعاً كبيراً في نطاق المهمة.
وفي المقابل، لا تزال مسألة حرية حركة القوات الأجنبية عالقة، كما أن دخول الممتلكات الخاصة وتفتيشها سيخضع للقيود القانونية اللبنانية.
وهنا يبرز السؤال العسكري الأساسي:
متى تتحول مهمة التفتيش من آلية مراقبة إلى قوة أمنية ذات دور عملياتي؟
الاستخدامات العسكرية المحتملة
إذا مُنحت القوات الأجنبية حرية حركة واسعة، فقد تكتسب المهمة عدة وظائف:
فرض السيطرة الميدانية: إقامة وجود أمني أجنبي مستمر في مناطق محددة، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة عمليات الجيش اللبناني.
التحقق من مواقع الأسلحة: تفتيش مواقع يُشتبه بأنها مخازن أسلحة أو منشآت مرتبطة بجماعات مسلحة.
جمع المعلومات الاستخبارية: الوصول المتكرر إلى القرى والطرقات والمباني والمواقع ذات الطابع العسكري يمكن أن ينتج معلومات بشرية وجغرافية قيّمة حول البنية الأمنية والعسكرية في جنوب لبنان.
بناء خريطة عملياتية: الوجود الميداني المستمر يمكن أن يسمح بتكوين صورة تفصيلية عن التضاريس والبنية التحتية ومسارات الحركة والمواقع المحتملة.
معلومات مرتبطة بالاستهداف: إذا تمكنت فرق التفتيش من تحديد مخازن أسلحة أو أنفاق أو بنى عسكرية، فقد تصبح هذه المعلومات ذات أهمية في القرارات الأمنية أو العسكرية اللاحقة — وذلك بحسب طبيعة التفويض وقواعد مشاركة المعلومات.
تكريس سابقة لحرية الحركة: قد تكون المسألة الأخطر ليست التفتيش نفسه، بل منح عناصر أجنبية حق الحركة المستقلة، ودخول الممتلكات، وإجراء عمليات البحث، وطلب الوصول إلى مواقع معينة من دون خضوع كامل للسيطرة اللبنانية.
المعركة الحقيقية: التفويض
بحسب رويترز، لم يتم بعد حسم تفويض أي قوة أجنبية.
وقد يكون أحد الخيارات وضع هذه القوة ضمن إطار اليونيفيل أو إلى جانبها، وهو ما قد يتطلب قراراً جديداً من مجلس الأمن الدولي. كما توجد احتمالات لإنشاء آلية منفصلة تابعة للأمم المتحدة أو ترتيب ثنائي مع لبنان.
لكن الخلاف السياسي بدأ يظهر بالفعل.
واشنطن و🇮🇱 «إسرائيل» لا تبدوان مستعدتين لقبول دور أممي في الصيغة المفضلة لديهما، بينما قد تعارض بعض الدول الأوروبية وضع عملية الانتشار تحت إشراف «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
لكن هناك نقطة مهمة يجب توضيحها
هناك تضارب في التقارير بشأن القائمة المقترحة.
فقد أفادت رويترز في 12 آب/أغسطس بأن لبنان و«إسرائيل» اتفقا على بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كدول محتملة للمشاركة.
لكن في 13 آب/أغسطس، نفى مسؤول لبناني أن تكون بيروت قد وافقت على هذه القائمة، مؤكداً أن المحادثات مع واشنطن لا تزال مستمرة.
كما أكدت الخارجية الأميركية أن محادثات روما تناولت فكرة التحقق من عمليات «التطهير» التي ينفذها الجيش اللبناني، لكنها لم تؤكد القائمة الرباعية.
لذلك، يجب التعامل مع الدول الأربع حالياً باعتبارها دولاً مرشحة محتملة، وليس قوة انتشار نهائية متفقاً عليها.
السؤال الاستراتيجي
يربط إطار 26 حزيران/يونيو الانسحاب الإسرائيلي المرحلي من جنوب لبنان بـ التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
أما حزب الله، فليس طرفاً في الاتفاق، وقد رفض نزع سلاحه.
وهنا قد يتشكل تسلسل بالغ الخطورة:
نزع السلاح ➜ التحقق ➜ التفتيش ➜ الوصول الأجنبي ➜ جمع المعلومات الاستخبارية ➜ فرض الأمن.