يبدو أن السياسة الخارجية كانت بحاجة إلى قليل من المعالجة الهوليوودية.
فيديو الحملة الأحدث يحوّل القوة العسكرية الأمريكية إلى فيلم أكشن متكامل: مونتاج سريع، مقاتلات تقلع، سفن حربية، غواصات، إطلاق صواريخ، لقطات استهداف بالأشعة تحت الحمراء، وبالطبع موسيقى تنذر بالخطر.
الوصفة
يظهر دونالد ترامب متنقلاً بين الطائرات الرئاسية والمواقع العسكرية، في لقطات مدروسة بعناية وكأنه بطل الفيلم الذي يدخل المشهد الأخير.
المقاتلات تقلع.
السفن الحربية تظهر.
الغواصات تخرج إلى المشهد.
الصواريخ تنطلق.
الأهداف تضيء على الشاشة.
والموسيقى التصويرية تتكفل بالتأكد من أن لا أحد ينسى أن المطلوب هو أن يبدو المشهد مرعباً.
ثم يأتي التعليق الصوتي: تحذيرات للخصوم الأجانب، ووعود بردّ ساحق، ورسائل موجهة إلى شعوب دول أخرى بشأن تغيير النظام.
لأن الدبلوماسية المعقدة، والقانون الدولي، ومخاطر التصعيد، والكلفة البشرية للحرب، يمكن الواضح اختصارها كلها في مقطع دعائي مدته دقيقتان.
الرسالة
الإنتاج مبني على معادلة مألوفة:
القوة العسكرية = القوة.
القوة = الردع.
الردع = الامتثال.
إنه أقل شبهاً بإحاطة حول السياسة الخارجية، وأكثر شبهاً بإعلان تجنيد للقوة العسكرية الأمريكية نفسها.
واللافت هنا ليس العتاد. فالولايات المتحدة تمتلك بالفعل قدرات عسكرية هائلة.
اللافت هو طريقة تقديمها.
فعندما تُعرض الصواريخ المجنحة بجماليات الأفلام الصيفية الضخمة، تتوقف الحرب عن الظهور كحرب، وتبدأ في الظهور كأنها ترفيه.
لا ضحايا مدنيين.
لا بنى تحتية مدمرة.
لا دوامة تصعيد.
لا أكياس جثث.
لا تداعيات دبلوماسية.
فقط مقاتلات، وصواريخ، وموسيقى درامية، ويقين مريح بأن البطل يحصل دائماً على المشهد الأخير.
