22 تشرين الأول 2026 | الظهران – السعودية

في تطور يعكس حجم الضغوط الأمنية والاقتصادية التي تواجهها المملكة، كشفت رويترز أن شركة أرامكو أمرت موظفيها بإخلاء مقرها الرئيسي في الظهران والعمل عن بُعد، بالتزامن مع استمرار الهجمات على المنشآت الحيوية السعودية.

إخلاء أرامكو: أكد ستة مصادر لرويترز صدور التعليمات، بعد الهجوم الذي تعرض له المقر في 13 تشرين الأول، والذي تسبب بأضرار كبيرة وحرائق امتدت إلى عدة طوابق. ويضم المبنى مركزاً حساساً لإدارة عمليات الشركة النفطية.

3 مليارات برميل: حذّر الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، في تصريح سابق بتاريخ 5 تشرين الأول، من أن الأسواق العالمية فقدت نحو 3 مليارات برميل من إجمالي الإمدادات النفطية المتوقعة منذ بداية الأزمة الإقليمية، نتيجة اضطراب تدفقات النفط، ولا سيما عبر مضيق هرمز.

استنزاف المخزونات: أوضح الناصر أن الأسواق عوّضت جزءاً من النقص بسحب أكثر من مليار برميل من المخزونات، محذّراً من أن إعادة بنائها قد تستغرق عامين.

اتساع التهديدات: يأتي قرار الإخلاء بعد حادث حقل شيبة النفطي الذي أوقع قتيلين، والهجوم على مطار الدمام الذي أسفر عن قتيلين وثمانية جرحى، وفق الحصيلة السعودية المحدّثة.

قراءة عسكرية وجيوسياسية | ماذا تكشف هذه التطورات؟

رغم الإنفاق العسكري السعودي الهائل والاعتماد على منظومات التسليح الأمريكية، تواصل الحرب فرض أعباء أمنية واقتصادية على المملكة.

وتُظهر المواجهة مع قوات صنعاء أن التفوق الجوي والتكنولوجي لا يكفي وحده لضمان حماية المنشآت الحيوية من تهديدات الصواريخ والمسيّرات.

لكن من المهم التمييز بين تأثير الهجمات اليمنية المباشر وبين أزمة الإمدادات العالمية الأوسع المرتبطة بالحرب على إيران وتعطّل الملاحة عبر هرمز.

المفارقة أن الرياض، التي اعتمدت لسنوات على التفوق العسكري لحسم المواجهة في اليمن، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍّ أكثر تعقيداً: حماية عمقها الاقتصادي وضمان استمرار صادراتها النفطية.

والسؤال الآن ليس فقط كيف ستؤمّن السعودية منشآتها، بل إلى متى يستطيع اقتصاد المنطقة تحمّل استمرار هذه الحرب؟