#️⃣`الجزء الأول`

تعيش الحكومة الإيرانية برئاسة مسعود بزشكيان أزمة شرعية غير مسبوقة، بعد أن أصبحت ثلاث وزارات سيادية ومفتاحية تُدار بقائمين بأعمال، في ظل تعطيل طويل لمجلس الشورى الإسلامي، وخلافات حادة حول شرعية القرارات الكبرى، وعلى رأسها مذكرة التفاهم مع واشنطن.

استشهاد وزير الدفاع ثم وزير الاستخبارات

بدأت الأزمة في 28 فبراير 2026، مع انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وفي 28 من فبراير، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني استشهاد وزير الدفاع عزيز نصيرزاده ورئيس هيئة الأركان عبدالرحيم موسوي.

وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، وفي 18 مارس، أعلن الرئيس بزشكيان رسمياً استشهاد وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في عملية اغتيال إسرائيلية.

وبذلك، فقدت الحكومة وزيرين سياديين في أقل من شهر، دون أن يُعيَّن لهما خلفاء حتى الآن.

وبعد وفاتهما، عُيّن اللواء السيد مجيد ابن‌ الرضا قائماً بأعمال وزارة الدفاع، بينما لا يزال مصير وزارة الاستخبارات غامضاً من حيث التعيين الرسمي. وبذلك دخلت الوزارتان فترة إدارة مؤقتة تجاوزت المهل القانونية.

تعطيل مجلس الشورى: ذريعة أمنية أم قرار سياسي؟

في التاسع من مارس، وبعد عشرة أيام من بدء الحرب، صدرت تعليمات أمنية بـتعليق جلسات مجلس الشورى الإسلامي.

وبحسب ما ورد في تقرير `لوكالة "فصل سوم"`:

فإن "المجلس كان مُعطَّلاً بشكل فعلي منذ اليوم الأول للحرب بسبب انعدام الأمن واحتمال استهدافه من قبل العدو"، ولم يعقد أي جلسة.

لكن هذا التعطيل الذي استمر أكثر من أربعة أشهر، تحوّل إلى أزمة قانونية حادة.

فقد كشف النائب كامران غضنفري، ممثل طهران، أن ادعاء وجود قرار من المجلس الأعلى للأمن القومي بتعليق جلسات البرلمان "غير صحيح"،

واتهم رئيس المجلس محمد باقر قاليباف بأنه "منع انعقاد الجلسات العلنية خلال الأشهر الأربعة الماضية دون أي سند قانوني".

وأضاف غضنفري:

أن "إغلاق القاعة العامة جاء بهدف الحيلولة دون اعتراض النواب على مسار المفاوضات وقبول وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن النواب طالبوا قاليباف مراراً بعرض القرار المزعوم إن كان موجوداً، "لكنه لم يُظهر أي شيء حتى الآن، ولذلك فإن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة وهو مجرد كذب".

ورغم أن رئيس المجلس كان يمتلك صلاحية الدعوة إلى جلسة علنية بموجب النظام الداخلي للمجلس، إلا أنه لم يفعل، مما أثار تساؤلات جدية حول الأسباب الحقيقية للتعطيل.

وبحسب ما نقلته `وكالة "إيلنا"`، فإن "الادعاءات بوجود قرار صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي غير صحيحة"، وأن عدداً من النواب "طالبوا قاليباف منذ شهر أو شهرين بعرض القرار المزعوم إن كان موجوداً بالفعل، إلا أنه لم يقدم أي وثيقة أو مستند يثبت ذلك".

وبعد إعادة فتح المجلس في يوليو 2026، تحولت الجلسات إلى نظام افتراضي (أونلاين)، لكن هذا الوضع الجديد لم يحل الأزمة، بل أضاف إليها إشكاليات تقنية وقانونية.

فقد واجهت الجلسات مشكلة عدم القدرة على التصويت الإلكتروني، مما عطّل المصادقة على مشاريع القوانين واللوائح، كما تعذرت إجراءات رقابية مثل استجواب الوزراء.

وعانت الجلسات من انقطاع الإنترنت لبعض النواب، وغاب حوالي 50 نائباً عن أول جلسة افتراضية، وتم تقليص عدد الجلسات الأسبوعية من ثلاث إلى جلستين فقط.

كما انعقدت الجلسات الافتراضية في البداية بدون قانون ينظمها، مما أثار انتقادات واسعة حول شرعيتها.