#️⃣`الجزء الثاني`
الشكوك القانونية حول مذكرة التفاهم: خلل في النصاب وغياب البرلمان
في 15 يونيو 2026، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي رسمياً "التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين إيران وأمريكا"، مؤكداً أن الاتفاق "استند إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي".
وقد وُقّعت النسخة التمهيدية إلكترونياً في اليوم نفسه من الجانب الإيراني من قبل محمد باقر قاليباف، بصفته رئيساً لهيئة المفاوضات.
ثم في 18 يونيو، وقّع الرئيس مسعود بزشكيان النص النهائي للمذكرة، إلى جانب الرئيس الأمريكي ترامب، بعد إلغاء المراسم الشخصية في سويسرا.
وبرّر الرئيس بزشكيان ذلك بتأييد 11 عضواً من أصل 13 في المجلس الأعلى للأمن القومي للمذكرة.
لكن الغياب الكامل لمجلس الشورى عن المشهد، والانقسام الحاد داخل المؤسسة التشريعية، جعلا هذه المذكرة موضع تشكيك قانوني.
فالنواب الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى القاعة العامة، لم يتمكنوا من مناقشة المذكرة أو التصويت عليها. وحتى بعد إعادة فتح المجلس في منتصف يوليو، ظلت الانتقادات قائمة بأن الاتفاق تم "خلف ظهر البرلمان".
وهنا تبرز نقطة قانونية بالغة الأهمية:
في جلسة المجلس الأعلى للأمن القومي التي أقرّت مذكرة التفاهم، كان يتعين أن يصوّت وزير الدفاع ووزير الاستخبارات، باعتبارهما عضوين في المجلس.
وزير الدفاع عضو بحسب الموضوع، ووزير الاستخبارات عضو دائم. لكن لم يكن هناك أي وزير في الوزارتين، بل كانتا تُداران بقائمين بأعمال بعد استشهاد الوزيرين الأصليين.
وبموجب القانون، يمكن للقائم بأعمال الوزارة أن يحضر جلسات المجلس الأعلى للأمن القومي، لكن ليس له حق التصويت.
وهذا يعني أن المذكرة حُرمت من صوتين سياديين أساسيين، وأن النصاب القانوني للجلسة كان ناقصاً من حيث المبدأ، بغض النظر عن هوية من حضر أو صوّت. فلا يعالج هذا الخلل حضور قائم بالأعمال، لأنه يحضر بصفة استشارية لا تصويتية.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن المذكرة لم تمر عبر مجلس الشورى الإسلامي وفقاً للمادتين 77 و125 من الدستور — اللتين توجبان مصادقة البرلمان على أي اتفاقية دولية ملزمة قبل التوقيع النهائي — فإن الإشكال الدستوري يصبح مضاعفاً: خلل في تكوين المجلس المُقرّ، وخلل في المسار الدستوري للتوقيع.
تصديق المرشد: غطاء سياسي لا يعالج الخلل الدستوري
في 18 يونيو، أعلن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني أنه "أصدر الإذن" بتوقيع مذكرة التفاهم، رغم أنه "كان له رأي آخر" في الأساس.
وبرّر موقفه بأن الرئيس بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، قدّم له تعهداً نيابة عن نفسه وعن أعضاء المجلس بحماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، مع تحمّل المسؤولية عن ذلك.
هذا التصديق يمنح المذكرة غطاءً سياسياً ودينياً بوصف المرشد ولي الفقيه صاحب الولاية المطلقة. لكنه لا يعالج الخلل الدستوري البنيوي الذي شاب مسار المذكرة، ولا يُصلح ما وقع من تجاوزات قانونية.
فالمرشد لم يُلغِ نصاً دستورياً صريحاً يوجب مصادقة البرلمان على الاتفاقيات الدولية، ولم يُعفِ المجلس الأعلى للأمن القومي من شرط حضور الوزيرين السياديين وتصويتهما.
• الأخطر من ذلك أن هذا السياق يخلق سابقة خطيرة في كيفية إدارة القرارات السيادية الكبرى:
توقيع اتفاقيات استراتيجية في ظل غياب وزيرين سياديين، وتعطيل البرلمان، ثم الاستناد إلى تصديق المرشد لتبرير الشرعية.
هذا النمط، إذا تكرر، قد يُفرغ الآليات الدستورية من مضمونها، ويجعل القرارات الكبرى رهينة مزاج السلطة التنفيذية وتوقيت التصديق الديني، بدلاً من أن تخضع لمسارات قانونية واضحة ومسبقة.

