تشهد العلاقة العراقية-الإيرانية اختباراً متجدداً إثر التطورات الأخيرة المتعلقة بقرار منع هبوط الطائرات الإيرانية في المطارات العراقية، وما تلاه من تحركات شعبية وتحذيرات سياسية وإعلامية إقليمية.
أولاً: أبعاد القرار والتحركات الداخلية في العراق
جاء قرار وقف استقبال الرحلات الجوية الإيرانية في مطارات مثل بغداد والنجف تحت ضغوط امتثال الشركات والمطارات للتصنيفات والعقوبات الدولية على شركات الطيران الإيرانية.
أثار هذا الإجراء ردود فعل متصاعدة على عدة مستويات:
1. الضغط الشعبي والديني: دعت أطراف وحركات مجتمعية وسياسية مقربة من طهران إلى تظاهرات واعتصامات أمام المطارات لكسر الحظر، معتبرة القرار مساساً بحركة الزوار والسياحة الدينية بين البلدين.
2. الاحتقان الاقتصادي والخدمي: أثر القرار مباشرة على حركة النقل والخدمات الفندقية والتجارية المرتبطة بالسياحة الدينية في مدن كالنجف وكربلاء.
ثانياً: الرسائل الإيرانية والموقف تجاه بغداد
يعكس منشور الصحفي الإيراني "مهرداد خليلي" الموجه إلى المسؤولين العراقيين (مشيراً إلى علي الزيدي) طبيعة الضغط السياسي والإعلامي الذي تمارسه أوساط إيرانية.
• الربط بين النموذجين العراقي واللبناني: تشبيه المسار السياسي العراقي بما أسمته التدوينة مسار "نواف سلام في لبنان" يحمل رسالة تحذيرية من المغامرة بالابتعاد عن محور طهران أو الانصياع للضغوط الغربية.
• السيادة في مواجهة النفوذ: ترى طهران أن انصياع أي دولة إقليمية للعقوبات الأحادية ضدها يُعد خطوة عدائية تستوجب الرد أو الضغط المباشر.
ثالثاً: ما يعنيه هذا التطور للعراق وإيران
1. بالنسبة للعراق:
• اختبار استقلالية القرار: تضع هذه الأزمة المؤسسات العراقية وسلطة الطيران المدني في موقف حرج بين الالتزام بنظام العقوبات والمطالب الدولية لضمان سلامة قطاع الطيران، وبين الحفاظ على العلاقات الإستراتيجية والحدودية مع إيران.
• تفاقم الاستقطاب الداخلي: يعزز القرار الانقسام السياسي الداخلي بين القوى المتمسكة بالانفتاح على المنظومة الدولية والقوى المنادية بالتحالف المطلق مع طهران.
2. بالنسبة لإيران:
• تضيق الخناق الإقليمي: يُشكل تطبيق الحظر في مطارات العراق خطوة غير مسبوقة تزيد من عزلة الطيران الإيراني الإقليمية والمالية.
• تراجع أوراق النفوذ التقليدية: يظهر القرار أن بغداد باتت تتخذ خطوات تحافظ على مصالحها الفنية والمالية الدولية حتى وإن اصطدمت بشركائها الإقليميين.يعتبر هذا القرار من قبل الحكومة في بغداد كفشل سياسي و استراتيجي بالنسبة للعلي الزيدي .

