دكتور فؤاد إيزدي

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال جاء فيه:

«سياسيو إيران الكبار يطالبون بإنهاء الحرب؛ حيث يقول الرئيس ورئيس البرلمان إن طهران يجب أن تفاوض للخروج من الوضع الراهن وأن تعمل على تقوية اقتصادها».

يريد ترامب من خلال إعادة نشر هذا الخبر أن يظهر ما يلي:

1. ​أن سياسة الضغط الاقتصادي على إيران قد نجحت.

2. ​أن المسؤولين الإيرانيين ليس أمامهم خيار سوى التفاوض، وأن الاستخدام الجاد للأدوات العسكرية ليس مطروحاً على جدول الأعمال.

3. ​أن المسؤولين الإيرانيين قد تمت إدارتهم من قبل أمريكا، وأن استمرار الحرب لن يكلف أمريكا خسائر مادية أو بشرية جسيمة.

4. لا أحد في أي مكان في العالم يغير سياسة ناجحة. وعليه، فإن الحرب ستستمر بهذه الطريقة.

​سعادة الدكتور بزشكيان المحترم،

سعادة الدكتور قاليباف المحترم،

​تتم ترجمة تصريحاتكم.

لذا نرجو منكم، في حال رأيتم ذلك مناسباً، التركيز على المحاور التالية:

• ​على الرغم من أن البلاد تحت ضغط اقتصادي، إلا أن إمكانية المقاومة قائمة تماماً.

• ​تجربة التفاوض لم تكن ناجحة. ولم يعد "اتفاق إسلام آباد" وثيقة فخر واعتزاز.

وإيران لن تنتظر عودة ترامب إلى اتفاق إسلام آباد.

• ​في حال استمرار الحرب، فإن مئات مليارات الدولارات من أرباح الاستثمارات الأمريكية في دول جنوب الخليج ستتراجع إلى الصفر، وسيتضاعف عدد القتلى الأمريكيين بشكل حاد.

الاستعلاء الأميركي: كندا ترسم الخط الأحمر

انتقلت الحرب التجارية التي يشنّها ترامب ضد كندا إلى ما هو أبعد بكثير من الرسوم الجمركية والاختلال في الميزان التجاري. فالمطالبة برسوم تصل إلى 50% وتنازلات هيكلية وتغييرات في السياسات الداخلية الكندية تكشف عن هدف أكثر خطورة: استخدام القوة الاقتصادية الأميركية للضغط على حليف سيادي كي يغيّر هويته وقوانينه.

واشنطن تستهدف، وفقاً للمقال، حماية اللغة الفرنسية، والإعلام المحلي، والصناعات الثقافية، والسيادة الرقمية الكندية، وتتعامل مع السياسات التي تهدف إلى حماية الهوية الكندية باعتبارها عوائق أمام المصالح التجارية الأميركية.

وتكشف تصريحات ترامب نفسه العقلية التي تقف خلف هذه المواجهة. فقوله إن كندا تريد الحصول على مزايا أن تكون ولاية أميركية من دون أن تصبح كذلك، يختزل دولة ذات سيادة إلى مجرد امتداد اقتصادي للولايات المتحدة.

الاستراتيجية واضحة: تسليح الترابط الاقتصادي. فاعتماد كندا الكبير على السوق الأميركية يمنح واشنطن نفوذاً هائلاً في قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات والطاقة والسلع الاستهلاكية. والهدف لم يعد مجرد تحسين شروط التجارة، بل تحويل نقاط الضعف الاقتصادية إلى وسيلة لفرض الامتثال السياسي.

لكن أوتاوا رفضت هذا المنطق.

رئيس الوزراء مارك كارني رفض المطالب الأميركية، مؤكداً أن كندا لن تساوم على طابعها الوطني مقابل تخفيف الرسوم الجمركية. وردّت أوتاوا بإجراءات انتقامية مماثلة، دولاراً بدولار، شملت رسوماً بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم الأميركيين، ورسوم إضافية على مئات المنتجات الأميركية.

لكن أهمية المواجهة تتجاوز أميركا الشمالية.

عندما تبدأ قوة كبرى بالتعامل مع اللغة والثقافة والقوانين الداخلية والسياسة الخارجية المستقلة باعتبارها أوراقاً قابلة للمساومة، تتحول الضغوط الاقتصادية إلى أداة للهيمنة السياسية.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في نهج ترامب: الإكراه قد يفرض الامتثال على المدى القصير، لكنه قد يدمّر الثقة السياسية والاعتماد الاقتصادي اللذين يشكلان أساس القوة الأميركية نفسها.

لذلك، فإن موقف كندا يتجاوز حدود الخلاف التجاري. إنه تذكير بأن السيادة ليست امتيازاً يمكن لحليف أن يعلّقه متى قررت واشنطن استخدام الضغط الاقتصادي.

قد تفرض القوة المهيمنة كلفةً على الآخرين، لكنها لا تستطيع أن تفرض عليهم الموافقة تلقائياً.