لم تعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مجرد تهديدات متبادلة. فبعد انهيار المفاوضات في اللحظات الأخيرة، دخلت واشنطن مرحلة جديدة من التصعيد، فيما تستعد أوتاوا لردّ تجاري بالمثل.
ترامب يرفع سقف المواجهة
في 22 أغسطس، دخلت رسوم أميركية إضافية بنسبة 50% حيز التنفيذ على نحو 20 مليار دولار من الواردات الكندية، باستخدام المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، وهي أداة قانونية قديمة نادراً ما استُخدمت بهذه الطريقة. وتشمل السلع المتضررة منتجات مثل المشروبات الكحولية، الإسمنت، الورق والمنسوجات ومعدات الهوكي.
وكانت المفاوضات قد بدت قريبة من التوصل إلى اتفاق، قبل أن تنهار بسبب خلافات حول الرسوم وشروط واشنطن المتعلقة بالسياسة التجارية الكندية وقطاعات رئيسية مثل السيارات.
كارني يرفض الرضوخ
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أعلن أن بلاده ستردّ «دولاراً مقابل دولار» اعتباراً من 8 سبتمبر، فيما تستعد الحكومة الكندية لإعلان حزمة جديدة من الإجراءات اليوم، 25 أغسطس، لحماية العمال والشركات المتضررة.
لكن الأزمة لم تعد محصورة في الرسوم الحالية.
ترامب يفتح جبهة السيارات
في أحدث تصعيد، هدّد ترامب بفرض رسوم بنسبة 50% على السيارات والشاحنات وقطع الغيار المصنّعة في كندا اعتباراً من 1 يناير 2027، في خطوة قد تضرب واحدة من أكثر سلاسل التوريد تكاملاً في أمريكا الشمالية. وقد تراجعت أسهم شركات سيارات كبرى، فيما حذّر القطاع من أن استهداف المكوّنات الكندية قد يرتد على الإنتاج الأميركي نفسه.
المفارقة الاقتصادية
الولايات المتحدة وكندا مرتبطتان بعلاقة تجارية تقارب 900 مليار دولار سنوياً، بينما تعتمد صناعة السيارات في البلدين على شبكة إنتاج عابرة للحدود. لذلك فإن فرض رسوم على المدخلات الكندية لا يعني بالضرورة معاقبة كندا فقط؛ بل قد يرفع أيضاً تكلفة الإنتاج داخل الولايات المتحدة ويضغط على الشركات والمستهلكين الأميركيين.
وفي كندا، قد تكون التداعيات أكثر مباشرة، خصوصاً على قطاعات السيارات والصلب والألمنيوم، لكن المواجهة بدأت تتحول أيضاً إلى معركة حول السيادة الاقتصادية، لا مجرد خلاف على التعرفة الجمركية.
من التجارة إلى السيادة
كارني رفض شروطاً أميركية اعتبرها تمسّ المصالح والسيادة الكندية، بما في ذلك قضايا تتعلق باللغة الفرنسية، والمواد الاستراتيجية، وقدرة كندا على عقد اتفاقيات تجارية مستقلة مع أطراف أخرى.
وبذلك، فإن السؤال لم يعد فقط:
من سيربح حرب الرسوم؟
بل أصبح:
هل تستطيع الولايات المتحدة استخدام اعتماد كندا على السوق الأميركية كسلاح من دون أن تدفع صناعتها ومستهلكوها ثمناً مقابلاً؟
واشنطن تراهن على أن كندا لا تستطيع الاستغناء عن السوق الأميركية.
أوتاوا تراهن على أن كلفة الانفصال عن كندا ستكون مؤلمة أيضاً للولايات المتحدة.
الخطر الأكبر: أن تتحول هذه الجولة من حرب تجارية مؤقتة إلى إعادة هيكلة طويلة الأمد للعلاقة الاقتصادية بين البلدين، وخصوصاً إذا بدأت كندا فعلياً بتنويع تجارتها وتقليل اعتمادها على السوق الأميركية.

