إذا كان أردوغان يرى أن إسرائيل ترتكب إبادة، وإذا كان فيدان يصف نتنياهو بأنه «عدو للإنسانية»، وإذا كانت تركيا تريد بناء قوة إقليمية قادرة على حماية أمن دول المنطقة، فمن الطبيعي أن يسأل الناس:

متى يتحول هذا الخطاب إلى قدرة سياسية وعسكرية حقيقية؟

لا أحد يطالب تركيا بإعلان الحرب غداً.

لكن إذا بقيت الكلمات قوية بينما الأفعال محدودة، فإن اتفاقية مكة نفسها قد تتحول إلى مجرد نسخة أكبر من خطاب أردوغان: قوية في البيانات، ضعيفة عند الاختبار.

أما إذا تحولت إلى منظومة دفاعية حقيقية، وانضمت إليها مصر وربما دول أخرى، وبدأت جيوشها بالتنسيق الفعلي، وأصبحت لها صناعات دفاعية واستخبارات وقدرة ردع مشتركة، فحينها سيكون من الخطأ الاستهانة بها.

عندها فقط سيكون لدينا تحول جيوسياسي حقيقي.

ولذلك، فإن السؤال ليس:

هل أردوغان منافق أم صادق؟

السؤال الأكثر دقة هو:

هل يستطيع أردوغان تحويل نفوذه الكلامي إلى قوة إقليمية مستقلة؟

اتفاقية مكة ستكون الإجابة.

وغزة ولبنان سيكونان أول امتحان حقيقي.

لأن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى زعيم جديد يتقن الخطابة.

إنه يحتاج إلى من يستطيع تحويل الخطاب إلى قوة.