`قراءة في تحديث معهد دراسة الحرب (ISW) ليوم 26 أغسطس 2026`

المقدمة

ليس سرًا أن ملف الحشد الشعبي كان ولا يزال محورًا للجدل في الأوساط السياسية والأمنية العراقية، وأن حديث واشنطن عن ضرورة إصلاح الحشد أو تقييده ليس وليد اليوم، بل يتردد منذ سنوات في أروقة القرار في بغداد وواشنطن على حد سواء.

لكن اللافت في تحديث معهد دراسة الحرب (ISW) ليوم 26 أغسطس 2026، أنه يتحدث بشفافية عن المطالب الأمريكية من الحكومة العراقية، ليس من باب النصح أو الإصلاح المجرد، بل كشرط أساسي حتى "ترتاح" واشنطن من الملف العراقي وتتفرغ لضرب إيران بأريحية، دون القلق من تحرك الحشد الشعبي في ظهرها.

كتب المعهد في تحديثه اليومي مستندًا إلى تصريحات العميد محمد أكرمي نيا، المتحدث باسم الجيش الإيراني، الذي كشف عن العقيدة الهجومية الجديدة لإيران القائمة على الرد السريع والضربات المتعددة والاستباقية وتوسيع نطاق الصراع، بهدف إعادة فرض الردع تجاه واشنطن وتل أبيب.

لكن لب التقرير وأبرز محطاته كان في العراق، حيث رصد المعهد بالتفصيل محاولة رئيس الوزراء علي الزيدي فرض سيطرته على قوات الحشد الشعبي، وأن هذه المحاولة، إن نجحت، قد تضع العراق ضمن الأقطاب الأمريكية في المنطقة عبر تقليل النفوذ الإيراني وإخضاع الفصائل المسلحة (الحشد الشعبي) للدولة.

ولذا، لا بد من قراءة هذا التقرير بتمعن، لأنه ليس مجرد تحليل أكاديمي، بل خريطة طريق لما تريده واشنطن من بغداد في المرحلة المقبلة.