كشف موقع أكسيوس أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر، يوم الاثنين، الوفد الإيراني الموجود في نيويورك بمغادرة الولايات المتحدة بعد وصول المفاوضات غير المباشرة إلى طريق مسدود.
وبحسب مسؤول أميركي تحدث للموقع، كانت الرسالة ببساطة أن الوفد الإيراني قد
“تجاوز مدة الترحيب به
” بعد انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان الإيرانيون متوقعاً أن يغادروا قريباً على أي حال، لكن صدور الأمر مباشرة من روبيو جعل الخطوة تحمل دلالة سياسية أكبر بكثير من مجرد إجراء إداري.
ما الذي يفعله روبيو هنا؟
هذه ليست مفاوضات بالمعنى التقليدي فقط، بل أسلوب ضغط تفاوضي: عندما لا تتحرك طهران بالشكل الذي تريده واشنطن، تُرفع الكلفة السياسية فوراً ويُرسل إليها أن بقاء نافذة الحوار ليس أمراً مضموناً.
المشكلة أن هذا النوع من التكتيك يحمل مخاطرة واضحة.
فإذا أرادت واشنطن إقناع الإيرانيين بأن المفاوضات يمكن أن تنتج تسوية، ثم تعاملت مع وجود وفدهم في نيويورك كوسيلة ضغط عند أول مأزق، فإن طهران قد تستنتج أن حتى القناة الدبلوماسية نفسها أصبحت جزءاً من سياسة الإكراه.
وهذا تحديداً ما قد يجعل التفاوض أصعب: كل طرف يبدأ بالشك في أن الآخر يستخدم المحادثات لتحسين موقعه وليس للوصول إلى اتفاق.
ومع ذلك، لم تُغلق القناة بالكامل. رويترز أفادت في 30 أيلول/سبتمبر بأن إيران تسلمت بالفعل الرد الأميركي على مقترحها الأخير عبر الوسطاء القطريين، وأن الخلاف الحالي يدور بدرجة كبيرة حول ترتيب الخطوات المتبادلة، فيما تستمر الوساطة القطرية.
أما قانونياً، فالمسألة أكثر حساسية مما تبدو عليه.
الولايات المتحدة ليست مجرد الدولة التي يوجد الوفد على أراضيها؛ إنها أيضاً الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة.
اتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947 تنص في المادتين 11 و13 على عدم وضع عراقيل أمام انتقال ممثلي الدول من وإلى مقر المنظمة بسبب أعمال الأمم المتحدة، وعلى ألا تُستخدم قوانين الهجرة بطريقة تعرقل هذه الامتيازات.
لكن هذا لا يعني أن أعضاء الوفد يملكون حقاً غير محدود بالبقاء داخل الولايات المتحدة بعد انتهاء مهمتهم.
وهنا يكمن الفارق القانوني الأساسي:
إذا كان الوفد قد أنهى أعماله الأممية وتأشيراته تسمح فقط بالإقامة المرتبطة بتلك المهمة، فإن واشنطن تمتلك مساحة قانونية أكبر للمطالبة بالمغادرة.
أما إذا استُخدمت سلطات الدولة المضيفة لمنع الوفد من أداء مهامه في الأمم المتحدة أو لعرقلة وصوله ومشاركته في أعمال المنظمة، فقد تتحول المسألة إلى نزاع حقيقي حول اتفاقية المقر.
والسوابق موجودة: محكمة العدل الدولية أكدت عام 1988 أن النزاعات بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة بشأن تفسير اتفاقية المقر يمكن أن تخضع لآلية التحكيم المنصوص عليها في المادة 21.
سياسياً، الضرر المحتمل أكبر من الأمر نفسه.
روبيو يريد أن يقول لطهران:
وجودكم هنا ليس امتيازاً دائماً، وإذا لم تتقدم المفاوضات فلن نمنحكم مساحة سياسية مجانية.
لكن الإيرانيين يستطيعون قراءة الرسالة بطريقة معاكسة تماماً:
واشنطن تريد التفاوض، ولكنها تريد أيضاً أن تتحكم في المكان والوقت والضغط الذي يجري تحته التفاوض.
وفي مفاوضات بين دولتين خاضتا حرباً هذا العام ولا تزال الثقة بينهما شبه معدومة، فإن تحويل حتى وضع الوفد الدبلوماسي إلى ورقة ضغط قد يحقق تأثيراً فورياً… لكنه قد يرفع أيضاً ثمن أي تنازل لاحق ويجعل العودة إلى الطاولة أصعب.
السؤال المهم هنا هو لماذا تقبل ايران هذه الطريقة بالتعامل ؟! ما هي اوراق الضغط التي تحملها امريكا ضد ايران؟! وضع ايران مهم جدا بالاخص انها تمتلك قرار فتح و اغلاق اهم المخارج البحرية ( هرمز و باب المندب ) في العالم ، فلماذا تقبل بهذه الاهانة ؟!

