شنت روسيا موجة واسعة من الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت الطاقة الأوكرانية، في واحدة من أكبر الهجمات المنسقة على الشبكة الكهربائية منذ أشهر. وبحسب السلطات الأوكرانية، استُهدفت بنى تحتية حيوية في خمس مناطق على الأقل، وفرضت انقطاعات طارئة للكهرباء في كييف للمرة الأولى منذ الربيع، بالتزامن مع اضطرابات في المياه والنقل. وقالت كييف إن الهجوم الأخير تسبب أيضاً في سقوط قتلى وجرحى.
وزارة الدفاع الروسية قدمت رواية مختلفة للأهداف: موسكو قالت إنها ضربت منشآت طاقة تُستخدم في الإنتاج العسكري، ومركز اتصالات في كييف، ومنشآت ميناء إزمايل المرتبطة بالقدرات اللوجستية الأوكرانية. وفي الأول من أكتوبر استمرت الضربات على كييف وأوديسا، مع تسجيل أضرار جديدة في البنية التحتية.
لماذا هذا مهم عسكرياً؟
من المنظور الروسي، الكهرباء ليست مجرد إنارة للمنازل. الشبكة نفسها تغذي المصانع العسكرية، شبكات الاتصالات، السكك الحديدية، منشآت الصيانة ومراكز القيادة والدفاع الجوي. وبالتالي، فإن الضغط المتكرر على المحطات والمحولات يهدف إلى إجبار أوكرانيا على استخدام قدر أكبر من دفاعاتها الجوية لحماية العمق، وإبطاء الصناعة واللوجستيات العسكرية وإجهاد عمليات الإصلاح.
لكن الاستراتيجية لا تعتمد على تدمير محطة واحدة. روسيا اتجهت أيضاً خلال 2026 إلى استهداف محطات ومحولات كهربائية أصغر وأكثر انتشاراً، ما يجعل عملية الإصلاح وإعادة توزيع الطاقة أكثر تعقيداً ويحول الشبكة نفسها إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد.
والتوقيت هو الجزء الأهم.
دخول أوكرانيا فصل الشتاء بشبكة كهرباء مضغوطة يعني أن كل ضربة لاحقة تصبح أكثر تأثيراً: نقص الكهرباء يمكن أن يمتد إلى التدفئة وضخ المياه والاتصالات والنقل، بينما تضطر كييف إلى إنفاق موارد إضافية على الدفاع والإصلاح بدلاً من الجبهة.
لهذا لا ينبغي قراءة هذه الهجمات باعتبارها مجرد قصف ليلي آخر. إنها جزء من حرب استنزاف للبنية التحتية: روسيا تحاول زيادة تكلفة استمرار الحرب على الدولة الأوكرانية، بينما تعتمد كييف بصورة متزايدة على أنظمة الدفاع الجوي والمساعدات الغربية للحفاظ على عمل الشبكة.
وفي المقابل، يجب التفريق قانونياً بين المنشآت التي تساهم فعلياً في العمليات العسكرية وبين شبكة الكهرباء المدنية ككل. القانون الدولي الإنساني يسمح باستهداف منشأة طاقة إذا كانت تقدم مساهمة عسكرية فعلية ويحقق ضربها ميزة عسكرية محددة، لكنه لا يسمح باعتبار شبكة كهرباء دولة بأكملها هدفاً عسكرياً تلقائياً، كما يجب احتساب الأضرار المتوقعة على المدنيين.
الخلاصة الاستراتيجية:
مع اقتراب الشتاء، تبدو موسكو وكأنها تريد نقل جزء أكبر من الضغط من خطوط القتال إلى النظام الذي يسمح لأوكرانيا بمواصلة الحرب خلف الجبهة. وإذا استمرت هذه الوتيرة، فالمعركة لن تكون فقط حول الأراضي… بل حول قدرة الدولة الأوكرانية نفسها على إبقاء الكهرباء والصناعة والنقل يعملون تحت القصف.
