⬇أوهام "الناتو الإسلامي": درع استراتيجي أم مظلة هشة لترميم الهيمنة المتداعية؟

⬇️أوهام "الناتو الإسلامي": درع استراتيجي أم مظلة هشة لترميم الهيمنة المتداعية؟
يأتي توقيع "اتفاقية مكة" للدفاع الثلاثي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد تعزيزاً للتحالف البحري الإقليمي (الذي أعلنت عنه الرياض ويضم 14 دولة) في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
تسعى الرياض من خلال هذا التكتل إلى المزج بين القدرات الصناعية العسكرية لتركيا وتطوير اتفاقيات التصنيع المشترك، والمظلة النووية والقدرات البشرية الباكستانية، بهدف بناء مظلة دفاعية متكاملة لتقليص الانكشاف الاستراتيجي.
لكن إسباغ مسمى "الناتو الإسلامي" على هذا التكتل يصطدم بتناقضات هيكلية عميقة:
• تباين الأولويات والعقيدة العسكرية: يرتكز حلف "الناتو" الغربي على بند دفاع جماعي ملزم وقيادة مركزية موحدة لواشنطن؛ فهل يستطيع حلف يجمع تركيا المحاصرة بالأزمات الاقتصادية، وباكستان المأزومة مالياً، والسعودية المكشوفة ميدانياً، صياغة عقيدة عسكرية متماسكة وفعالة؟
• تبديل الارتهان: يعكس هذا التحالف تساؤلات حول ما إذا كان يعبر عن استقلالية استراتيجية حقيقية، أم أنه مجرد مناورة اضطرارية لتعويض الفراغ الناجم عن تراجع واشنطن عن خوض الحروب المباشرة؟
منظور محور المقاومة
يُنظر إلى التسويق الإعلامي لمصطلح "الناتو الإسلامي" على أنه استعراض سياسي فاقد للهيبة المفقودة؛ فهو حلف فزع يجمع أنظمة مرتبطة بالمركز الغربي في محاولة لوقاية النظام السعودي من تبعات حصاره في اليمن.
إن استيراد المسيرات التركية أو الضمانات العسكرية الباكستانية لن يغير من معادلات الردع الميداني والبحري في البحر الأحمر وباب المندب.
ويظهر التناقض بوضوح عندما تتلقى التحشيدات الميدانية ضربات صاروخية دقيقة بالتزامن مع توقيع وثائق القاعات المغلقة، مما يثبت أن المظلات الخارجية عاجزة عن حماية الميدان أو تغيير موازين المواجهة.
تساؤلات مفتوحة للمشهد الاستراتيجي:
• هل ترغب أنقرة أو إسلام آباد فعلياً في التورط بمواجهة عسكرية مباشرة مع القوات اليمنية ومحور المقاومة لحماية الملاحة والسفن السعودية؟
• إذا كانت منظومات الدفاع الغربية المتطورة بمليارات الدولارات قد عجزت عن حماية المنشآت الحيوية، فهل ينجح "ناتو إسلامي" مستحدث حيث فشلت تقنيات حلف الناتو الأصلي؟