علّق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على حادثة طائرة فلاي دبي بالقول إن على إسرائيل أن تتعامل مع النية لا النتيجة فقط، وإن من حاول إسقاط الطائرة وقتل الإسرائيليين الذين كانوا على متنها يجب أن يُعاقب كما لو أن الهجوم نجح بالفعل.

وأضاف أن العقاب يجب أن يشمل أيضاً

«كل دولة أو منظمة إرهابية أرسلته».

لكن هذه العبارة تحديداً تستحق التوقف عندها.

سموتريتش لم يسمِّ إيران، ولا أي دولة أخرى بشكل مباشر.

حديثه يترك الباب مفتوحاً أمام تحميل دولة أو تنظيم مسلح المسؤولية لاحقاً إذا أثبت التحقيق أن المشتبه به كان يعمل بتوجيه منه.

حتى الآن، لا توجد معلومات معلنة تثبت وجود ارتباط بإيران أو الإمارات أو أي دولة أو جهة تنظيمية أخرى.

ما هو معروف حتى الآن أن رحلة FZ1073 التابعة لفلاي دبي، والمتجهة من دبي إلى تل أبيب، أرسلت إشارات طوارئ خلال الرحلة، من بينها إشارة قد تدل على تدخل غير مشروع، كما فقدت الطائرة ارتفاعاً كبيراً قبل أن تهبط بسلام في تبوك بالسعودية.

كما أصيب الطياران ونقلا إلى المستشفى، فيما اكتفت فلاي دبي بوصف ما حدث بأنه

«حادث»

وأكدت سلامة الركاب.

وفي المقابل، نقلت تقارير عن مسؤولين إسرائيليين أن التقدير الأولي لديهم هو أن مساعد الطيار ربما اعتدى على قائد الطائرة وحاول تنفيذ هجوم.

لكن حتى هذه الرواية لا تزال في إطار التحقيق الأولي، وسط تقارير متضاربة حول ما جرى داخل قمرة القيادة، وهوية من أرسل إشارات الطوارئ، وحتى بعض تفاصيل الطاقم.

وهنا تكمن المشكلة في تصريح سموتريتش.

هناك فرق كبير بين القول إن «السلطات الإسرائيلية تشتبه حالياً في عمل إرهابي»، وبين الحديث منذ الآن عن دولة أو منظمة أرسلت المنفذ.

الأولى فرضية أمنية أولية.

أما الثانية فتحتاج إلى أدلة على وجود توجيه أو تواصل أو تمويل أو تخطيط عملياتي.

لذلك، لا يوجد حتى الآن ما يسمح بالقول إن سموتريتش كان يتهم إيران تحديداً.

وحتى لو استخدم مسؤولون إسرائيليون آخرون الحادث للحديث عن إيران أو ساحات المواجهة الأخرى، فإن ذلك يبقى خطاباً سياسياً وليس دليلاً على أن طهران أو أي دولة أخرى تقف خلف ما حدث.

الأهم الآن هو انتظار نتائج التحقيقات السعودية والإماراتية وتحقيقات شركة الطيران لمعرفة:

من فعل ماذا داخل قمرة القيادة؟

ما الدافع؟

هل كان تصرفاً فردياً؟

وهل توجد أصلاً جهة خارجية وجّهت أو دعمت ما حدث؟

حتى تصدر هذه النتائج، فإن الحديث عن أن دولة أو تنظيماً

«أرسل»

المنفذ يبقى اتهاماً سابقاً لأوانه.