إسرائيل قتلت في الجنوب… والآن تنهار رواية التبرير من داخل إسرائيل نفسها

إسرائيل قتلت في الجنوب… والآن تنهار رواية التبرير من داخل إسرائيل نفسها
في تطور بالغ الأهمية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 13، بأن حزب الله لم يكن الجهة التي انتهكت وقف إطلاق النار في منطقة جبال علي الطاهر، خلافاً لما زعمته الحكومة الإسرائيلية لتبرير تحركها العسكري.
المشكلة أن هذه الرواية لم تكن مجرد تصريح سياسي عابر.
أمس، ارتكبت إسرائيل مجزرة في جنوب لبنان، فاستشهد ١٢ مدنيون لبنانيون، بينما قُدّمت للرأي العام رواية إسرائيلية تقول إن هناك خرقاً لوقف إطلاق النار يبرر الضربة.
ثم يأتي الإعلام الإسرائيلي نفسه ليقول:
ليس حزب الله هو من انتهك وقف إطلاق النار كما ادعت الحكومة.
وهنا يصبح السؤال أخطر من الضربة نفسها:
إذا كانت الذريعة التي بُني عليها الهجوم غير صحيحة، فعلى أي أساس قُتل هؤلاء اللبنانيون؟
هل أصبح إطلاق النار أولاً، ثم اختراع المبرر لاحقاً، هو النموذج الإسرائيلي الجديد لـ«وقف إطلاق النار»؟
إسرائيل تطالب لبنان والفصائل بالالتزام بالتهدئة، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ لنفسها بحق تحديد من خرقها، ومتى، وكيف، ثم تستخدم روايتها لتبرير القصف.
وهذا ليس وقفاً لإطلاق النار.
هذا هو وقف إطلاق نار بشروط إسرائيلية: إسرائيل تضرب، وإسرائيل تحقق، وإسرائيل تصدر الحكم.
والأخطر أن التناقض هذه المرة لا يأتي من بيروت أو طهران أو أي جهة معادية لإسرائيل.
إنه يأتي من الإعلام الإسرائيلي نفسه.
إذا كانت رواية الحكومة الإسرائيلية حول خرق وقف إطلاق النار في جبال علي الطاهر غير صحيحة، فإن المجزرة التي ارتُكبت على أساسها لا يمكن التعامل معها باعتبارها «رداً دفاعياً» عادياً.