في 2 تشرين الأول/أكتوبر، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترامب اجتماعًا غير معلن في كامب ديفيد، ركّز على إيران والتصعيد المتزايد بين السعودية والحوثيين في اليمن.

ترأس الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، وشارك فيه ماركو روبيو، بيت هيغسيث، سكوت بيسنت، ستيف ويتكوف، مدير الـCIA جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين. وقال مسؤول أميركي إن قرارات اتُخذت، أو على الأقل جرى إعداد توصيات جدية لرفعها إلى ترامب.

التوقيت مهم. آخر اجتماع مشابه في كامب ديفيد كان في يونيو/حزيران 2025، قبل أيام فقط من اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران. هذا لا يعني بالضرورة أن ضربة جديدة باتت وشيكة، لكنه يجعل الاجتماع أبعد بكثير من كونه جلسة روتينية.

في الوقت نفسه، تعزز واشنطن وجودها في المنطقة بنحو 9,000 بحّار وعنصر من مشاة البحرية، ضمنهم مجموعة حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt والقوة البرمائية التابعة لـ USS Makin Island. وإذا تداخلت عمليات الانتشار، فقد يصبح لدى الولايات المتحدة ثلاث مجموعات حاملات طائرات، وأكثر من 20 ألف عنصر بحري ومئات الطائرات في المنطقة لاحقًا هذا الشهر.

ترامب بدوره يصعّد لهجته. وعندما سُئل يوم الجمعة عن الخطوة التالية تجاه إيران، قال:

«لو أخبرتكم، لكانت لديكم قصة كبيرة»

. ولاحقًا صوّر خيار طهران بأنه بين

«الطريق السهل أو الطريق الصعب».

اليمن جزء من الصورة الاستراتيجية نفسها. وتشير تقارير إلى أن السعودية تستعد لهجوم ضد أنصار الله، يُرجح أن يعتمد على قوات يمنية برية مدعومة بالقوة الجوية السعودية، فيما تقدّم الولايات المتحدة بالفعل دعمًا استخباراتيًا.

ومن منظور محور المقاومة، يبدو المشهد كضغط منسق على عدة جبهات في وقت واحد: إيران نفسها، مضيق هرمز، وجبهة البحر الأحمر في اليمن.

لكن هناك نقطة أساسية لا يمكن تجاوزها: حتى الآن لا يوجد أي دليل معلن يثبت ارتباط إيران بحادثة رحلة فلاي دبي FZ1073. وتفيد التقارير بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين لم يجدوا دليلًا على تورط إيراني، بينما يواصل المحققون دراسة دوافع مساعد الطيار وما إذا كان قد تصرف منفردًا.

وهذا مهم، لأن استخدام حادثة طيران لم يُحسم التحقيق فيها كذريعة للحرب يحتاج إلى أدلة، لا افتراضات.

في المقابل، تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية حقيقية: فقد تراجع الريال إلى نحو 2.69 مليون ريال مقابل الدولار، فيما تجاوز التضخم 70%، وأعلنت طهران عن تدخل يصل إلى ملياري دولار في سوق الصرف.

لكن الدبلوماسية لم تمت بعد. فقد تلقت إيران ردًا أميركيًا على أحدث مقترحاتها، فيما لا تزال قنوات الوساطة القطرية والباكستانية نشطة.

القراءة الأقوى لاجتماع كامب ديفيد ليست أن قرار الحرب قد اتُخذ بالفعل، بل أن واشنطن تريد إبقاء الخيارين جاهزين: اتفاق تحت أقصى درجات الضغط، أو تصعيد عسكري إذا فشلت المفاوضات.