العنوان: هل تستحق القواعد الأميركية الضخمة في الخليج إعادة بنائها؟
الكاتب: جاكوب جوداه
التاريخ: 23 أغسطس/آب 2026
المصدر: Financial Times
ألقت أشهر من المواجهات المباشرة مع إيران بظلال كبيرة من الشك على مستقبل الوجود العسكري الأميركي الضخم في منطقة الخليج. فالقواعد والمنشآت العملاقة التي بُنيت منذ تسعينيات القرن الماضي — والتي كانت تُنظر إليها ذات يوم باعتبارها ركائز أساسية لقدرة الولايات المتحدة على إسقاط قوتها — تحولت إلى نقاط ضعف مركّزة في ظل وابل مستمر من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.
وقد كشفت الضربات الإيرانية عن خلل بنيوي في الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة: فالقواعد الجوية والمنشآت البحرية الواسعة والثابتة توفر بصمات رادارية كبيرة وأهدافاً يمكن التنبؤ بها.
وبدلاً من ردع ما يسمى بـ«الأعمال العدائية»، أجبرت هذه المنشآت الثابتة واشنطن على استهلاك صواريخ اعتراض باهظة الثمن لحماية أهداف عسكرية ثابتة، ما خلق اختلالاً في كلفة المواجهة لصالح الأسلحة الإيرانية الرخيصة والمصممة للاستنزاف.
ويشير محللون استراتيجيون إلى أن القيمة العسكرية لمنشآت مثل قاعدة العديد في قطر أو مقر الأسطول الخامس في البحرين تتحول تدريجياً من عنصر ردع إلى عبء استراتيجي.
ويرى خبراء في الشؤون الدفاعية أن البنتاغون سيضطر حتماً إلى إعادة توزيع ثقله العسكري بعيداً عن الخليج، مع إعطاء الأولوية لقدرات أكثر تشتتاً وحركية وأطول مدى، تعمل على مسافات أبعد من نطاق أنظمة الضربات الإيرانية المباشرة.
لكن واشنطن تواجه معضلة استراتيجية كبرى. فالتراجع عن هذه القواعد أو تقليص حجمها ينطوي على مخاطر جيوسياسية هائلة، إذ قد يُفهم باعتباره إشارة إلى الانسحاب، بما يتيح لخصوم الولايات المتحدة استغلاله. وعلى المخططين الأميركيين الموازنة بين التحولات التكتيكية الضرورية وبين الحاجة إلى مواجهة الانطباع الإقليمي بأن واشنطن
«تنسحب وتهرب»،
وهو ما قد يؤدي إلى تغيير إضافي في ميزان القوى لمصلحة طهران وشركائها الإقليميين.
الخلاصة الجيوسياسية: لقد أدى الردع الإيراني إلى إرباك عقود من العقيدة العسكرية الغربية في الشرق الأوسط. فهشاشة القواعد العسكرية الضخمة والثابتة تقوض الضمانة الأمنية الأساسية التي قدمتها الولايات المتحدة طويلاً للملكيات الخليجية. ومع دراسة مخططي الدفاع الأميركيين إعادة هيكلة الانتشار العسكري، تواجه واشنطن خياراً بالغ الحساسية: إما الإبقاء على قواعد أمامية مكشوفة ومكلفة، أو المخاطرة بانطباع عن التراجع، بما قد يسرّع التحول نحو بنية أمنية إقليمية متعددة الأقطاب.

