إعلان "سلم تسلم".. سقوط إعلامي رسمي وتجني على الذاكرة الوطنية والتضحيات
بغداد
أثارت الحكومة العراقية عبر قناتها الرسمية "العراقية" موجة استياء واسعة بعد بثها إعلاناً ترويجياً تحت عنوان "سلم تسلم" -استكمالاً للمشروع الأمريكي الهادف إلى "حصر السلاح بيد الدولة" في خضم معركة وجودية مصيرية تعيشها المنطقة.
هذه الإعلانات السخيفة والسطحية تحمل أبعاداً خطيرة تتجلى في الآتي:
• أولاً: تمثيل إهانة صريحة للمرأة العراقية وبالأخص الجنوبية، من خلال تقديم مشاهد غير لائقة وغير مهنية يوجه فيها الزوج إهانات وتهديدات بالقتل لزوجته (مثل استخدام كلمات نابية مثل "الخايبة" والتهديد بحرق رأسها في "التنور")، بما يعكس إسقاطات مسيئة بعيدة كل البعد عن ثقافة الاحترام التي يجب أن يتحلى بها الإعلام الرسمي.
• ثانياً: تسخف بالذاكرة الوطنية وتتجاهل المآسي التاريخية وسقوط المدن نتيجة هروب القيادات العسكرية وترْك الجنود الأبرياء فريسة للإرهاب؛ كمثال على ذلك هروب وترك جنود معسكر سبايكر، مروراً بسقوط الموصل والرمادي وأراضٍ شاسعة دون قتال، محاولةً محو تضحيات من دافع عن الأرض بدمائه لاحقاً.
• ثالثاً: تتجاهل تماماً واقع السيادة المنتهكة والعجز الحكومي الفاضح أمام استباحة سماء وأرض العراق من قبل طائرات العدوان والاحتلال والقواعد الأجنبية، لتأتي هذه الحملات وتطالب بنزع عناصر القوة والردع تحت غطاء واهي يدعي قدرة الدولة على الحماية.
• رابعاً: تستخف بعقول الشعب العراقي عبر الترويج لسردية وهمية عن قوة ومثالية المؤسسة العسكرية والأمنية الحالية.
في حين أن الحقيقة الميدانية تثبت أنها لم تصل بعد إلى تلك الكفاءة المطلوبة، ويعود السبب الأساسي في هشاشتها وسقوط المحافظات سابقاً إلى تبعيتها للغرب في عقيدتها وتسليحها وتعليماتها، بعيداً عن بناء قوة وطنية حقيقية لا تخضع لأجندات تجريد البلد من سلاحه الاستراتيجي.