الجهود القطرية الأخيرة لكسر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران لم تحقق اختراقاً. وبحسب Axios، أمضى الوسيط القطري علي الثوادي ساعات في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، قبل أن ينتقل إلى واشنطن للقاء جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين، مع مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس في جزء من اللقاء.

قطر طرحت تسوية من صفحتين تحاول الربط بين مطلب طهران رفع الحصار البحري الأميركي وبين مطلب واشنطن الحصول على تنازلات ملموسة في الملف النووي. لكن إيران أبلغت الوسطاء أنها لن تبحث خطوات نووية جديدة قبل عودة واشنطن إلى مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في حزيران/يونيو.

اللافت أن مسؤولين أميركيين كانوا قد وصفوا المباحثات في البداية بأنها

«إيجابية وبنّاءة»

، وأفادوا بأن ترامب قد يكون مستعداً لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل تقدم نووي. لكن بعد ساعات، نفى ترامب ذلك علناً قائلاً إنه لم يعرض على إيران

«شيئاً»

. وأكدت رويترز أيضاً هذا التباين بين التقارير الصادرة عن مسؤولين أميركيين وبين موقف ترامب العلني.

أحد المصادر المطلعة وصف المفاوضات لـAxios بأنها

«عالقة»

: طهران تطلب أموراً تعتبرها واشنطن غير مقبولة، بينما يرى الجانب الأميركي أنه يمتلك اليد الأقوى حالياً ولا يحتاج إلى تقديم تنازلات. وفي الوقت نفسه، قال ترامب إن إيران في النهاية

«ستستسلم»

، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

القراءة الجيوسياسية: المشكلة لم تعد تقنية حول أجهزة الطرد المركزي أو العقوبات فقط؛ إنها أصبحت معركة حول من يتراجع أولاً. إيران تريد تثبيت تفاهم حزيران كأساس لأي اتفاق جديد، بينما تحاول واشنطن الحصول على التزامات نووية قبل تقديم المقابل الاقتصادي والسياسي.

استمرار هذا الجمود يرفع خطر العودة إلى عمليات عسكرية أوسع، خصوصاً أن Axios يقول إن مسؤولين أميركيين يرون أن استئناف القتال الكبير قد يصبح خياراً بعد الانتخابات النصفية. وأي تصعيد جديد سيضع مضيق هرمز وأسواق النفط ودول الخليج مجدداً في قلب المواجهة؛ فالقيود على حركة الناقلات خلال الحرب الحالية ساهمت بالفعل في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار.

حتى الآن لا يوجد انهيار رسمي للمفاوضات، وقطر تقول إنها ستواصل نقل الرسائل بين الطرفين، لكن المسافة بين موقفي طهران وواشنطن ما زالت كبيرة.

☑️