محلل جيوسياسي
وفقاً لتقارير وسائل إعلام غربية، من بينها وكالة رويترز، أدرجت الجمهورية الإسلامية الإيرانية 45 ناقلة نفط أجنبية خالفت الأنظمة، من بينها سفن مرتبطة بدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية، على قائمة سوداء. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود طهران لتأكيد سيادتها الوطنية وتعزيز سلطتها على مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.
وحذرت السلطات البحرية الإيرانية رسمياً من أن هذه السفن، وكذلك أي سفن مرتبطة بها، تواجه احتمال المصادرة وفرض الغرامات وحجز حمولاتها. وتعكس هذه الإجراءات تصميم طهران على ممارسة سلطتها البحرية على أمن وحركة الملاحة التجارية في أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
ويحمل هذا التطور دلالات جيوسياسية أوسع. فبالنسبة إلى إيران، لا تقتصر السيطرة والإنفاذ داخل مضيق هرمز على كونها مسألة تتعلق بتنظيم الملاحة البحرية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم السيادة الوطنية وقدرة الدولة على مقاومة الضغوط الخارجية.
الإنفاذ البحري والتعويضات الداخلية
وفي تطور مرتبط بذلك، واستجابة لما تصفه السلطات الإيرانية بأنه عقوبات جائرة مفروضة على الشعب الإيراني، تم بيع شحنة نفط مملوكة للولايات المتحدة جرى احتجازها في الخليج الفارسي عام 1402 (2023–2024)، وذلك بموجب أمر قضائي.
ووفقاً للمقال، جرى تخصيص عائدات بيع الشحنة لتعويض ودعم المرضى الذين يعانون من مرض انحلال البشرة الفقاعي (EB).
وفي هذا الإطار، لا تُقدَّم ممارسة إيران لسلطتها البحرية باعتبارها إجراءً دفاعياً وأمنياً فحسب، بل أيضاً كأداة لتعزيز حقوق ومصالح المواطنين الإيرانيين الذين يواجهون تداعيات الضغوط الخارجية.
ويعكس الربط بين الإنفاذ البحري والتعويضات الداخلية سردية سياسية إيرانية أوسع، مفادها أن الإجراءات المتخذة ضد المصالح الأجنبية تشكل جزءاً من جهود أوسع لحماية السيادة الوطنية ومواجهة ما تعتبره طهران تداعيات اقتصادية وإنسانية للعقوبات.
كلفة القوة الإيرانية المتصوَّرة إقليمياً
تتزايد داخل الأوساط السياسية الإيرانية وجهة نظر مفادها أنه، في البيئة الدولية الراهنة، تفتقر دول قوية أخرى—رغم مشاهدتها كيف تمكنت إيران وحلفاؤها من ضرب خصمها المسلح نووياً—حتى إلى الشجاعة لفرض عقوبات لفظية على الولايات المتحدة.
ووفقاً لهذا المنظور، فإن القوة والنفوذ اللذين راكمتهما إيران وشركاؤها لم يتحققا بثمن زهيد، بل تم ترسيخهما عبر دماء العديد من القادة والمواطنين العاديين، والقائد الشهيد وعائلته.
وتحتل هذه الرؤية موقعاً مركزياً في التصور السياسي الإيراني لمكانة البلاد الإقليمية والدولية الراهنة. فالحجة المطروحة هي أن قدرة إيران على تحمل الضغوط وممارسة النفوذ لم تُبنَ على قوة الدولة التقليدية فحسب، بل جاءت نتيجة تضحيات بشرية وسياسية كبيرة.
مقاومة الضغوط الخارجية
وفي بنية السلطة السياسية الإيرانية، توجد أيضاً قناعة بأن الخصوم الخارجيين، إلى جانب متسللين داخليين متحالفين معهم، لن يتوانوا عن فعل أي شيء لإضعاف المكانة الدولية لإيران، ودفع البلاد في نهاية المطاف إلى الخضوع.
ومن هذا المنظور، فإن الخلاف حول إنفاذ القوانين البحرية في مضيق هرمز يشكل جزءاً من مواجهة أكبر حول السيادة والعقوبات والنفوذ الإقليمي وقدرة إيران على مقاومة الإكراه الخارجي.
وبالتالي، فإن إدراج الناقلات الأجنبية على القائمة السوداء، واحتجاز وبيع شحنة نفط مملوكة للولايات المتحدة، يندرجان ضمن سردية سياسية أوسع تسعى من خلالها طهران إلى إظهار أن الضغوط الخارجية لن تؤدي تلقائياً إلى امتثال إيران.
وبالنسبة إلى إيران، لا يزال مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر تجاري. فهو أيضاً ساحة استراتيجية تتقاطع فيها السيادة والأمن القومي والضغوط الاقتصادية والصراع الأوسع للبلاد في مواجهة الإكراه الخارجي.

