إيران تغيّر قواعد اللعبة: من الدفاع إلى الهجوم — لماذا الآن؟

مسؤول إيراني رفيع المستوى: طهران قررت الانتقال من سياسة دفاعية إلى سياسة هجومية بالكامل إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
ووفقاً لـ رويترز، وضعت إيران مهلة تمتد لعدة أسابيع لتنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، على أن تُبلَّغ المواعيد النهائية إلى واشنطن ودول المنطقة عبر وسطاء. كما هددت باتخاذ خطوات تصعيدية في مضيق هرمز والمنطقة إذا استمر الحصار البحري الأميركي.
لكن السؤال الأهم ليس: هل ستصعّد إيران؟
بل:
لماذا تغيّرت الاستراتيجية الإيرانية الآن؟
1️⃣الدبلوماسية فقدت قيمتها الردعية
طهران كانت تراهن على مسار تفاوضي يسمح بخفض التصعيد مقابل تنفيذ الالتزامات الأميركية.
لكن واشنطن أعلنت أن مذكرة يونيو انتهت، فيما تتمسك إيران بأنها لا تزال قائمة وأن الولايات المتحدة لم تنفذ شروطها، خصوصاً ما يتعلق بالحصار على الموانئ والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة.
الرسالة الإيرانية هنا واضحة:
إذا كانت التفاوضات لا تمنع الضغط العسكري والاقتصادي، فإن استمرار التفاوض من موقع دفاعي يصبح عبئاً استراتيجياً.
2️⃣ هرمز أصبح ورقة ضغط استراتيجية — وليس مجرد ممر ملاحي
الصراع لم يعد يدور فقط حول البرنامج النووي.
المعركة الأساسية أصبحت حول من يملك القدرة على التحكم في البيئة الأمنية لمضيق هرمز.
إيران ترى أن الحصار البحري الأميركي واستخدام المنطقة لشن عمليات ضدها غيّر طبيعة المضيق من ممر تجاري إلى ساحة صراع استراتيجي. وفي المقابل، تصر واشنطن على أن حرية الملاحة يجب أن تبقى مضمونة.
ولهذا فإن الانتقال إلى الهجوم يعني عملياً:
رفع تكلفة الحصار
تهديد حرية حركة القوات البحرية المعادية
الضغط على أسواق
الطاقة
إجبار القوى الإقليمية والدولية على التدخل لمنع انهيار الملاحة
3️⃣ طهران تريد تغيير معادلة «الضغط مقابل الصمت»
الاستراتيجية الدفاعية كانت تسمح لواشنطن بالحفاظ على المبادرة:
حصار
عقوبات
ضغط عسكري
تهديدات
ثم انتظار رد إيراني محدود.
التحول الجديد يقول:
أي ضغط أميركي سيولد تكلفة مقابلة.
وهذه ليست بالضرورة دعوة إلى حرب شاملة؛ بل قد تكون محاولة لبناء ردع تصاعدي يجعل استمرار الضغط الأميركي أكثر تكلفة من العودة إلى التفاوض.
4️⃣ واشنطن نفسها تدفع نحو هذه المعادلة
في الوقت الذي تهدد فيه إيران بالتصعيد، تتحرك واشنطن في الاتجاه المعاكس.
وزير الخارجية ماركو روبيو يطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات ضد إيران، متهماً طهران بانتهاك القانون الدولي بسبب الهجمات على القواعد الأميركية وعرقلة الملاحة في هرمز.
لكن المفارقة الاستراتيجية هي أن الولايات المتحدة نفسها تفرض حصاراً بحرياً على إيران، بينما تعتبر طهران أن هذا الحصار هو أحد أسباب انتقالها إلى سياسة أكثر [هجوميةً](https://www.reuters.com/world/middle-east/trump-says-no-talks-are-taking-place-with-iran-none-are-scheduled-2026-08-18/?utm_source=chatgpt.com))
🔥 5️⃣ إيران لم تعد تريد فقط «الرد» — بل تريد استعادة المبادرة
وهنا يكمن جوهر التحول.
الدفاع:
⬅️امتصاص الضربة
⬅️الرد المحدود
⬅️العودة إلى التفاوض
الهجوم:
⬅️تحديد تكلفة للضغط الأميركي
⬅️تهديد المصالح والقواعد المرتبطة بالحصار
⬅️استخدام هرمز كورقة استراتيجية
⬅️فرض جدول زمني على واشنطن
وتشير تقارير حديثة إلى أن إيران بدأت بالفعل تتعامل مع هرمز باعتباره أداة نفوذ استراتيجية، فيما تزداد المخاطر على الملاحة وأسواق الطاقة.
الخلاصة
ما يحدث ليس مجرد تغيير في قواعد الاشتباك العسكرية.
إنه تغيير في منطق التفاوض نفسه.
طهران تقول عملياً:
إذا كانت واشنطن تريد التفاوض، فعليها أن ترفع الحصار وتلتزم بالتفاهمات. وإذا اختارت الضغط، فستواجه ضغطاً مضاداً.
وهذا يفسر لماذا أصبحت الأسابيع المقبلة حاسمة.
إيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق هرمز إلى الأبد.
يكفي أن تجعل واشنطن والأسواق العالمية تدرك أن:
فتح المضيق ليس قراراً أميركياً منفرداً.
المعادلة الجديدة: الدبلوماسية تحت ضغط القوة — وليس القوة الأميركية فوق الدبلوماسية.