كشفت ميشيل بروهارد، كبيرة محللي المخاطر الجيوسياسية في شركة Kpler، إحدى أكبر شركات استخبارات النقل البحري في العالم، عن احتمال قيام دول خليجية بدفع رسوم غير معلنة لإيران تتراوح بين 10% و20% من قيمة الشحنات مقابل ضمان مرور سفنها بأمان عبر مضيق هرمز.
وتواجه دول تعتمد بشكل كبير على المضيق، مثل الكويت وقطر والإمارات، ضغوطاً اقتصادية هائلة.
ماذا تعني هذه الأرقام؟
إذا بلغت قيمة شحنة نفطية 100 مليون دولار، فإن الرسوم المحتملة قد تصل إلى 10–20 مليون دولار للشحنة الواحدة، وهي مبالغ ضخمة قد تتدفق إلى خزينة طهران.
أما التداعيات الجيوسياسية فهي أخطر بكثير.
فالولايات المتحدة تنشر قوتها البحرية لحماية صادرات الطاقة الخليجية، بينما قد تكون إيران، في الوقت نفسه، قادرة على انتزاع مكاسب اقتصادية من حركة الملاحة التي تسعى واشنطن إلى تأمينها.
وفي المقابل، تؤدي الزيادة في أقساط التأمين البحري وتكاليف استئجار ناقلات النفط والإجراءات الأمنية إلى استنزاف أرباح المنتجين الخليجيين ورفع أسعار الطاقة عالمياً.
هنا يتجلى البعد الاقتصادي لاستراتيجية الحرب غير المتكافئة التي تتبعها إيران: تحويل السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم إلى ورقة ضغط مالية وجيوسياسية، رغم التفوق العسكري الأميركي.
للدقة: لا تزال نسبة 10–20% مجرد تقدير أو فرضية طرحها محللون، وليست رسوماً مثبتة. ولا توجد حتى الآن أدلة مستقلة تؤكد أن الحكومات الخليجية المذكورة تدفع هذه المبالغ فعلياً.
الخلاصة: حتى من دون إثبات تحصيل رسوم عبور، أثبتت إيران أن قدرتها على تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز كافية لفرض تكاليف اقتصادية هائلة على الأسواق العالمية.
فواشنطن تمتلك الأساطيل، لكن طهران تمتلك القدرة على التأثير في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

