أعاد تحقيق نشرته شبكة CNN في الأول من أكتوبر تسليط الضوء على مصالح جاريد كوشنر التجارية، في وقت يشارك فيه بالتوازي في ملفات دبلوماسية أميركية مرتبطة بالشرق الأوسط.
شركة كوشنر للاستثمار Affinity Partners تُعد أكبر مساهم في شركة Phoenix Financial الإسرائيلية، إذ تحتفظ بحصة تبلغ نحو 7.4% تُقدَّر قيمتها بأكثر من مليار دولار، وذلك بعد أن باعت في يوليو نحو ربع حصتها مقابل أكثر من 340 مليون دولار.
وبحسب مراجعة CNN للسجلات المالية الإسرائيلية، كانت Phoenix تمتلك أكثر من 456 مليون دولار من الاستثمارات في ما لا يقل عن تسع شركات مرتبطة بتزويد الجيش الإسرائيلي بالمعدات والتقنيات. ومن بينها Elbit Systems، وIsrael Shipyards، وشركات تنتج كاميرات للطائرات المسيّرة، ومكوّنات للدبابات، وصواعق إلكترونية لقذائف المدفعية.
صحيح أن Affinity لا تمتلك هذه الشركات العسكرية مباشرة، لكن باعتبارها أكبر مساهم في Phoenix، فإنها تستطيع الاستفادة من الأداء المالي العام للشركة.
المشكلة هنا هي تضارب المصالح المحتمل.
كوشنر ليس مجرد مستثمر عادي؛ فهو يشارك في مفاوضات غزة وملفات سياسية إقليمية أخرى، بينما يحتفظ في الوقت نفسه بهذا الارتباط المالي الكبير داخل إسرائيل. وكان قد تحدث سابقاً عن وجود “حوار نشط” مع إدارة Phoenix وعن اجتماعات منتظمة معها، فيما يقول محاموه إن هذه الاتصالات تقلصت لاحقاً وإن كوشنر لا يقرر الاستثمارات الفردية للشركة.
ثم تأتي مسألة الأموال الأجنبية.
تأسست Affinity بعد خروج كوشنر من البيت الأبيض. ووفق تحقيق للجنة المالية في مجلس الشيوخ، فإن 99% من أصول الشركة تحت الإدارة جاءت من مستثمرين أجانب، وخصوصاً صناديق سيادية مرتبطة بالسعودية وقطر والإمارات.
صندوق الاستثمارات العامة السعودي وحده التزم بنحو ملياري دولار، فيما ذكرت اللجنة أن Affinity حصلت حتى 2024 على ما يصل إلى 157 مليون دولار كرسوم من عملاء أجانب، بينها نحو 87 مليون دولار من السعودية.
هذه الوقائع لا تثبت بحد ذاتها وجود رشوة أو جريمة، كما قالت CNN إنها لم تجد دليلاً على أن كوشنر وجّه استثمارات Phoenix العسكرية من خلال دوره الدبلوماسي.
لكن شبكة المصالح تبقى شديدة الحساسية:
أموال صناديق سيادية أجنبية → شركة كوشنر الخاصة → حصة بمليار دولار في مؤسسة مالية إسرائيلية كبرى → استثمارات في شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية → بينما يشارك كوشنر في مفاوضات تتعلق بالحروب نفسها في المنطقة.
هذا النوع من التداخل بين المال الخاص، الحكومات الأجنبية والدبلوماسية العامة يستحق تدقيقاً مستقلاً وشفافية كاملة.

