روما تمضي قدماً
في 17 أيلول/سبتمبر 2026، أعلن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن روما لن تنتظر إلى أجل غير مسمى قرار مهمة الاتحاد الأوروبي EUNAVFOR Aspides بشأن كيفية حماية السفن التجارية الإيطالية عبر باب المندب.
وأمرت إيطاليا قيادتها العسكرية بإعداد خيارات لضمان مرور السفن الإيطالية، بما في ذلك احتمال وضع القطع البحرية الإيطالية تحت قيادة وطنية مباشرة.
المرافقة البحرية
في 18 أيلول/سبتمبر، قامت الفرقاطة الإيطالية كارلو بيرغاميني، العاملة ضمن مهمة «أسبيدس»، بمرافقة السفينة التجارية الإيطالية جولي أورو شمالاً عبر باب المندب.
وبذلك انتقلت روما من التصريحات إلى الحماية البحرية المباشرة للسفن الإيطالية.
ثم جاء الهجوم
خلال ليلة 17–18 أيلول/سبتمبر، تعرضت قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف، السعودية، لهجمات متعددة.
وأكد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو في 18 أيلول/سبتمبر أن طائرة إيطالية من طراز F-2000 Eurofighter Typhoon كانت متمركزة في القاعدة قد أصيبت. ولم يُصب أي عسكري إيطالي.
من قام بالهجوم؟
نسبت تقارير إيطالية وأوروبية الهجوم إلى القوات اليمنية التابعة لأنصار الله (الحوثيين)، مشيرة إلى استخدام صواريخ وطائرات مسيّرة في الهجوم.
والنتيجة العملياتية واضحة: الأصول العسكرية الإيطالية المنتشرة في عمق الأراضي السعودية باتت ضمن نطاق وصول القوات اليمنية.
الرسالة الاستراتيجية
التسلسل الزمني مهم.
فبينما تتحرك روما لتوسيع الحماية العسكرية لسفنها حول باب المندب، تعرضت طائرة قتالية إيطالية لضربة في قاعدة جوية سعودية في هجوم نُسب إلى أنصار الله.
وهذا يكشف نقطة الضعف الأساسية في الاستراتيجية الأوروبية:
حماية التجارة البحرية تعني بشكل متزايد تعريض السفن الحربية والطائرات والقواعد الأوروبية لخطر الرد المباشر.
البحر الأحمر لم يعد ممراً عسكرياً باتجاه واحد
قد تمتلك القوى الأوروبية منصات عسكرية تقليدية أكثر تطوراً، لكن اليمن أثبت قدرته على فرض كلفة على نطاق جغرافي أوسع بكثير من ساحة المواجهة البحرية المباشرة.
كلما زادت روما من عسكرة الممر، زادت أصولها العسكرية دخولاً في دائرة الاستهداف.
لم يعد السؤال الاستراتيجي هو ما إذا كانت إيطاليا قادرة على إرسال سفن حربية إلى البحر الأحمر.
بل ما إذا كانت قادرة على فعل ذلك من دون تحويل كل سفينة وطائرة وقاعدة عسكرية إيطالية في المنطقة إلى نقطة مواجهة محتملة.

