تتداول وسائل إعلام يمنية وإقليمية ادعاءً بالغ الخطورة مفاده أن جهات مرتبطة بالأمن السعودي أعدّت عملية سرية باستخدام مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه من طراز LUCAS أمريكية الصنع، بهدف ضرب مناطق في محيط مكة المكرمة، ثم تحميل مسؤولية الهجوم لحركة أنصار الله في اليمن.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، إذ تزعم نقل 19 مسيّرة LUCAS إلى مناطق خاضعة لقوى موالية للسعودية داخل اليمن. لكن هنا تكمن النقطة الأهم: لا توجد حتى الآن أدلة مستقلة وموثوقة تثبت وجود مثل هذه العملية السعودية. فلا أرقام تسلسلية للمسيّرات، ولا صور أقمار صناعية، ولا سجلات نقل، ولا أوامر عسكرية مسرّبة، ولا مصادر معلنة بالاسم نُشرت حتى الآن.

المؤكد هو أن مسيّرة LUCAS موجودة بالفعل. وهي مسيّرة هجومية أمريكية منخفضة التكلفة وأحادية الاتجاه، طورتها شركة SpektreWorks ومقرها ولاية أريزونا، وقد تحرك البنتاغون سريعاً للحصول عليها ضمن برنامج واشنطن المتوسع في مجال حرب المسيّرات.

التوقيت يجعل هذه المزاعم أكثر حساسية.

في 15 سبتمبر، أعلنت الرياض اعتراض مسيّرة يمنية جنوب مكة، وقدّمت الحادثة على أنها محاولة لتهديد أقدس بقاع المسلمين. في المقابل، نفت أنصار الله بشكل قاطع استهداف مكة، وقالت إن عملياتها تتركز على المنشآت العسكرية ومنشآت الطاقة السعودية.

ثم في مطلع أكتوبر، وجهت السعودية مجدداً اتهامات إلى الحركة اليمنية عقب حادث استهدف منشأة كهربائية تخدم منطقة المدينة المنورة. ومرة أخرى، رفضت أنصار الله الاتهام، وأكدت أن المقدسات الإسلامية ليست ضمن أهدافها.

ومن منظور الحرب العسكرية والإعلامية، فإذا ظهرت مستقبلاً أدلة حقيقية على تنفيذ عملية مدبّرة من هذا النوع، فإن المنطق الاستراتيجي وراءها سيكون واضحاً: أي هجوم على الكعبة المشرفة يمكن أن يحوّل الحرب السعودية–اليمنية خلال ساعات من صراع جيوسياسي إلى أزمة دينية كبرى، ويعزل أنصار الله داخل العالم الإسلامي، ويوفر للرياض وحلفائها غطاءً سياسياً وشعبياً لتبرير حملة عسكرية أوسع بكثير.

وهذا تحديداً هو السبب الذي يجعل من غير المقبول التعامل مع هذه المزاعم وكأنها حقيقة مثبتة.

بالنسبة لليمن، قد تكون أهم ساحة معركة هنا هي معركة تحديد المسؤولية. فإذا وقع حادث جديد قرب مكة أو المدينة، فإن صور الحطام، والأرقام التسلسلية، ومسارات الرادار، وموقع الإطلاق، والفحص الجنائي للمسيّرة ستكون أهم بكثير من تصريحات أي طرف.

إن حرمة مكة المكرمة أكبر من أن تتحول إلى ذخيرة في حرب إعلامية.

وحتى ظهور أدلة مادية وقابلة للتحقق، يجب وصف ما يجري كما هو: ادعاء بالغ الخطورة وله تداعيات استراتيجية كبيرة — لكنه ليس حتى الآن مخططاً سعودياً مثبتاً.