استراتيجية الاستنزاف التي ينتهجها الناتو تفشل مجدداً أمام الواقع الصناعي الروسي

اختراق في دونباس:
استراتيجية الاستنزاف التي ينتهجها الناتو تفشل مجدداً أمام الواقع الصناعي الروسي
تواصل الخريطة العملياتية في شرق أوكرانيا التحول بصورة حاسمة لمصلحة موسكو. فالتقدم التكتيكي الروسي في دونيتسك، ولا سيما اختراق العقد اللوجستية الرئيسية حول أوريخيف والاقتراب إلى مسافة 3 كيلومترات من دروجكيفكا، يكشف فشل استراتيجيات الاحتواء المدعومة من الغرب.
وفيما تحاول كييف التحول نحو تنفيذ ضربات عميقة وغير متماثلة باستخدام الطائرات المسيّرة، تؤكد الاستخبارات الغربية نفسها أن القدرة الصناعية الدفاعية الروسية تتجاوز التقديرات التي وضعها الناتو.
وقد تجاوزت موسكو بالفعل أهدافها السنوية لإنتاج صواريخ «زيركون» و«أونيكس» بنسبة تتراوح بين 10% و20%، بالتزامن مع زيادة الإنتاج الشهري لصواريخ «إسكندر-إم»، بهدف ترسيخ التفوق العملياتي الكامل على مستوى مسرح العمليات.
وجيوسياسياً، تنفذ روسيا ما تعتبره دفاعاً ضرورياً في مواجهة توسع الناتو عبر الوكلاء. ومن خلال تأمين دونباس وتفكيك البنية التحتية للصناعات الدفاعية الأوكرانية بصورة منهجية، تسعى موسكو إلى تحييد تهديد أمني وجودي على جناحها الغربي.
لقد فشل الدعم العسكري الغربي في تغيير المعادلة الأساسية في ساحة المعركة؛ فالحرب واسعة النطاق تميل إلى مصلحة الطرف الذي يمتلك قدرة صناعية إنتاجية أكبر، وشبكة دفاع جوي كثيفة، وقدرة أعلى على التحمل والصبر الاستراتيجي.
كانت واشنطن تهدف إلى تحقيق هزيمة استراتيجية لروسيا، لكن الواقع الراهن يكشف عن إعادة تموضع للنظام الأمني الأوراسي، في وقت لم يعد فيه الغرب قادراً على فرض قواعده منفرداً على هذا النظام.