استغلال أم سيادة؟ الكلفة الحقيقية لاتفاق النفط بين العراق وتركيا

وقّعت وزارة النفط العراقية اتفاقاً مؤقتاً لمدة عام واحد مع شركة بوتاش (BOTAŞ) التركية لنقل النفط الخام عبر خط أنابيب كركوك–جيهان. ويضمن الاتفاق طاقة تصديرية تبلغ 750 ألف برميل يومياً إلى ميناء جيهان التركي، مع استهداف رفعها إلى مليون برميل يومياً في المراحل اللاحقة. وكما كان متوقعاً، أشاد المبعوث الأميركي الخاص توم باراك بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه نموذج يُحتذى به في «القيادة الدبلوماسية».
تحليل من منظور محور المقاومة
وراء التصفيق الدبلوماسي تكمن معادلة تثير كثيراً من التساؤلات. فالعراق ينتج نحو 3.9 ملايين برميل يومياً، فيما يعتمد ما يقارب 95% من موازنته العامة على عائدات النفط. وقد كلّف إغلاق خط أنابيب جيهان منذ آذار/مارس 2023 العراق مليارات الدولارات، وذلك عقب حكم غرفة التجارة الدولية (ICC) الذي ألزم أنقرة بدفع 1.5 مليار دولار لبغداد بسبب صادرات النفط الكردية غير القانونية.
وبدلاً من استثمار هذه الورقة لفرض السيادة الوطنية، وانتزاع التعويضات، أو الحد من التوغلات العسكرية التركية في شمال العراق، لا تزال بغداد تتحرك ضمن الشروط التي تفرضها أنقرة.
أما الحماس الأميركي لهذا الاتفاق، فلا يتعلق بازدهار الاقتصاد العراقي بقدر ما يعكس الرغبة في إبقاء تدفقات الطاقة العراقية مندمجة ضمن سلاسل الإمداد المتحالفة مع الغرب، مع الالتفاف على المسارات التجارية البديلة، بما في ذلك مشاريع التكامل الإقليمي ضمن محور المقاومة.
في المحصلة، تستفيد بوتاش والشركات الغربية متعددة الجنسيات، وتواصل واشنطن توجيه مسارات الطاقة، بينما يتحمل العراق وحده عبء الهشاشة الجيوسياسية وتداعياتها.
سؤال إلى الشعب العراقي:
إذا كانت واشنطن وأنقرة تحتفلان بالقرارات الاقتصادية العراقية، فهل يمارس العراق سيادته الوطنية حقاً، أم أنه لا يدير سوى عملية استغلاله بنفسه؟