الشرق الأقصى | روسيا – اليابان – الولايات المتحدة

وجّهت موسكو تحذيراً صريحاً إلى طوكيو وواشنطن:

أي محاولة لنشر منظومات أميركية هجومية متوسطة المدى على الأراضي اليابانية ستُقابل بإجراءات عسكرية وتقنية مضادة

وحذّرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من أن التعاون العسكري المتزايد بين اليابان والولايات المتحدة، ولا سيما استضافة القدرات الهجومية الأميركية البرية، يشكّل تهديداً أمنياً مباشراً على الحدود الروسية في الشرق الأقصى.

وبالنسبة إلى موسكو، لم تعد المسألة مجرد تعاون عسكري بين حليفين، بل تتعلق بظهور بنية تحتية هجومية أميركية متقدمة على الجبهة الروسية في المحيط الهادئ.

ما الذي يدفع التصعيد؟

مصدر القلق المباشر هو نشر منظومات صاروخية أميركية برية، مثل Typhon Mid-Range Capability (MRC)، خلال تدريبات عسكرية أميركية–يابانية مشتركة، بينها Resolute Dragon.

وتستطيع منظومة Typhon استخدام:

صواريخ توماهوك المجنّحة للهجوم البري، بمدى يتجاوز 1,600 كلم.

صواريخ SM-6 متعددة المهام، القادرة على تنفيذ أدوار تشمل الدفاع الجوي والهجوم البري.

ومن مواقعها في اليابان، يمكن لهذه المنظومات أن تضع منشآت عسكرية روسية وبنية أسطول المحيط الهادئ ومواقع استراتيجية أخرى في الشرق الأقصى الروسي ضمن نطاق التهديد الصاروخي المحتمل.

وترى موسكو أن استعداد طوكيو لاستضافة هذه القدرات يمثل تدهوراً كبيراً في التوازن العسكري الإقليمي.

كيف وصل الوضع إلى هنا؟

تعود جذور التصعيد إلى انهيار معاهدة القوى النووية متوسطة المدى (INF).

في 2019، انسحبت الولايات المتحدة من المعاهدة الموقعة عام 1987، والتي كانت تحظر الصواريخ الباليستية والمجنحة المطلقة من البر ويتراوح مداها بين 500 و5,500 كيلومتر.

وبعد ذلك، حافظت روسيا على وقف طوعي لنشر هذه الأنظمة، مشروطاً بامتناع الولايات المتحدة عن نشرها.

لكن هذا الضبط آخذ في التآكل مع تطوير ونشر قدرات جديدة متوسطة المدى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وفي الوقت نفسه، وسّعت اليابان تعاونها العسكري مع واشنطن بصورة كبيرة، بما في ذلك تدريبات متقدمة مثل Orient Shield وResolute Dragon.

ومن وجهة نظر موسكو، تبتعد اليابان تدريجياً عن قيودها العسكرية التي تبنتها بعد الحرب، وتتحول بصورة متزايدة إلى منصة متقدمة لإسقاط القوة الأميركية في آسيا والمحيط الهادئ.

رسالة موسكو: الهدنة لا يمكن أن تكون من طرف واحد

حذّرت روسيا مراراً من أن نشر منظومات هجومية أميركية على الأراضي اليابانية ستكون له تداعيات على العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي.

والرسالة الروسية الأساسية واضحة:

إذا وصلت الصواريخ الأميركية إلى عتبة روسيا، فإن موسكو تحتفظ بحق وضع قدراتها الهجومية بالقرب من البنية العسكرية الأميركية في آسيا.

وقد تشمل الإجراءات الروسية المحتملة:

نشر منظومات متوسطة المدى في الشرق الأقصى الروسي، بما في ذلك قدرات متقدمة مثل أوريشنيك ومنظومات إسكندر المطوّرة.

تعزيز أسطول المحيط الهادئ والدفاعات الروسية في الشرق الأقصى، بما يشمل قدرات هجومية ودفاع جوي إضافية تغطي بحر أوخوتسك وكامتشاتكا والمداخل الروسية إلى المحيط الهادئ.

تعميق التنسيق الاستراتيجي مع الصين، بما في ذلك توسيع النشاط البحري والجوي في بحر اليابان وغرب المحيط الهادئ.

الصورة الأكبر

المسألة أكبر من مجرد خلاف بين روسيا واليابان.

فالولايات المتحدة تعمل على بناء شبكة عسكرية أكثر تكاملاً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بينما ترد روسيا والصين بتعزيز التنسيق الاستراتيجي بينهما.

والخطر هو أن تتحول منطقة آسيا والمحيط الهادئ تدريجياً إلى مسرح جديد للتنافس على الصواريخ متوسطة المدى، مع تقلص أوقات الإنذار وازدياد هامش الخطأ وغياب الحواجز الدبلوماسية الكافية.

أما بالنسبة إلى طوكيو، فأصبح السؤال الاستراتيجي أكثر صعوبة:

كم من البنية العسكرية الأميركية تستطيع اليابان استضافته قبل أن تتوقف عن كونها مجرد قاعدة خلفية لحليف وتتحول إلى هدف أمامي في أي مواجهة محتملة مع روسيا؟

أما بالنسبة إلى موسكو، فالرسالة واضحة:

روسيا تقول إنها لن تقبل تطويقاً استراتيجياً على حدودها في الشرق الأقصى من دون أن ترد بالمثل.