استفيقوا: هل هذا وقفٌ لإطلاق النار أم حربٌ شاملة؟
مع ساعات الفجر الأولى، لم تهتزّ الأرض في جنوب لبنان فحسب، بل دوّى انفجار هائل غيّر المشهد بأكمله.
في عملية عسكرية واسعة النطاق، أعلن الجيش الإسرائيلي تفجير 700 طن من المتفجرات لتدمير شبكة أنفاق ومنشآت قيادة تحت الأرض تابعة لحزب الله أسفل مرتفعات قلعة الشقيف (Beaufort Ridge) التاريخية. وقد أدى الانفجار الهائل إلى موجات ارتدادية عنيفة وصلت إلى بلدات حدثا، دير ميماس، وأرنون.
وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى تبرير العملية، زاعمين أنها جاءت رداً مباشراً على هجوم بطائرة مسيّرة نفذه حزب الله، قالا إنه شكّل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
اسألوا أنفسكم: أين القانون؟ وأين الإنسانية؟
ماذا يفعل المجتمع الدولي سوى الاكتفاء بالمشاهدة؟
منذ متى أصبح “وقف إطلاق النار” يجيز تفجير ما يقارب كيلوطناً كاملاً من المتفجرات بمحاذاة مناطق مدنية وتاريخية؟ وما قيمة القانون الدولي إذا كان يمكن تبرير عمليات بهذا الحجم بذريعة أمنية ثم المضي فيها وكأن شيئاً لم يكن؟ وهل أصبح مجلس الأمن الدولي عاجزاً تماماً، أم أنه ينتظر انهيار المنطقة بأكملها قبل إصدار بيان دبلوماسي جديد؟
وماذا سيقول لبنان الرسمي؟
إلى متى ستواصل بيروت التصرف وكأنها تدير دولة ذات سيادة؟ عندما تقوم قوة أجنبية بتفجير مئات الأطنان من المتفجرات داخل الأراضي اللبنانية، هل يقتصر الرد الرسمي على بيان استنكار ثم العودة إلى الصمت؟ أين مسؤولية الدولة في حماية أرضها ومواطنيها؟
الواقع المرير:
لقد فشل القانون، وفشلت المعاهدات، وفشلت الإنسانية.
لقد تحوّل المجتمع الدولي إلى مجرد جمهور صامت يراقب، يكتب بيانات خاوية، بينما تعيد القوة العسكرية رسم الوقائع على الأرض. أما الدولة اللبنانية، فتبدو عاجزة عن حماية أراضيها، وعاجزة عن فرض سيادتها، وعاجزة عن الوفاء بأبسط واجباتها تجاه شعبها.
عندما تصبح 700 طن من المتفجرات اللغة المعتادة لـ”وقف إطلاق النار”، فإن النظام الدولي لا يعاني من أزمة فحسب…
بل إنه مات. ❌‼️