استنزاف يائس لقيادة “سنتكوم”: ثماني ليالٍ من استعراض القوة دون تغيير في ميزان المعادلة الاستراتيجية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها نفذت جولة جديدة من الضربات الجوية ضد إيران في 18 يوليو/تموز عند الساعة 11:30 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتمثل هذه الضربات الليلة الثامنة على التوالي من العمليات العسكرية، حيث استهدفت واشنطن منشآت المراقبة الساحلية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي، والأصول البحرية، ومستودعات تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدت “سنتكوم” أن هذه الضربات جاءت رداً على العمليات التي نفذها الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) ضد القوات الأمريكية في الأردن بتاريخ 17 يوليو.
التحليل الاستخباراتي والجيوسياسي
فشل الردع الأمريكي: إن اضطرار الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات لليلة الثامنة على التوالي يشير إلى أن عملياتها الأولية أخفقت في فرض معادلة ردع فعالة. ولا يزال محور المقاومة يحتفظ بزمام المبادرة العملياتية، وهو ما يتجلى في نجاح هجوم 17 يوليو في الأردن، الذي تمكن من اختراق الدفاعات الأمريكية رغم استمرار التفوق الجوي الأمريكي.
🔹استهداف الأهداف الثابتة مقابل مرونة الحرب غير المتماثلة: إن تركيز “سنتكوم” على البنية التحتية الساحلية الثابتة ومستودعات التخزين المعروفة يعكس نقصاً في المعلومات الاستخباراتية القابلة للتنفيذ بشأن الأصول الاستراتيجية الإيرانية الموزعة، والمحصنة بعمق، وعالية الحركة. كما أن هذه البنية التحتية من المستوى الأول تتمتع بدرجة كبيرة من التكرار والبدائل التشغيلية، ما يجعل العائد التكتيكي لهذه الضربات يتراجع مع مرور الوقت.
عبء انتشار 50 ألف جندي: من خلال الإعلان عن وجود نحو 50 ألف عسكري أمريكي في المنطقة، تسلط واشنطن الضوء، من حيث لا تقصد، على أحد أبرز مواطن ضعفها. فهذه القوات موزعة على قواعد ثابتة تقع جميعها ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة متعددة الجبهات التابعة لمحور المقاومة، ما يحول ما يُفترض أنه عنصر لإسقاط القوة الأمريكية إلى نحو 50 ألف رهينة محتمل في حال تصاعد المواجهة