الجبهة السعودية–اليمنية تتجه سريعًا نحو عودة المواجهة الواسعة.

في 3 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت أنصار الله أنها استهدفت منشأة تابعة لـ أرامكو جنوب الرياض بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وقالت إن العملية جاءت ردًا على الغارات السعودية التي استهدفت صنعاء ومحافظات يمنية أخرى. كما أفادت رويترز بشكل مستقل برؤية عمود ضخم من الدخان والنيران قرب موقع أرامكو، بينما لم تكن السلطات السعودية أو الشركة قد أعلنت فورًا تفاصيل حجم الأضرار.

وهنا يجب توضيح نقطة مهمة: التقارير التي قالت إن منشأة خريص كانت الهدف لم يتم تأكيدها حتى الآن من أقوى المصادر المتاحة. الادعاء المؤكد من جانب الحوثيين يتعلق بمنشأة أرامكو في الرياض. وكانت أنصار الله قد أعلنت أيضًا قبل نحو أسبوع استهداف منشآت لأرامكو في محيط ينبع.

كما انتشرت تقارير عن نشاط صاروخي باتجاه الدمام والرياض وحدوث اضطرابات مؤقتة في حركة الطيران. لكن بحلول صباح 4 تشرين الأول/أكتوبر، أظهرت بيانات الرحلات المباشرة أن مطار الملك فهد الدولي في الدمام كان يعمل، وبالتالي فإن الحديث عن استمرار إغلاقه بالكامل غير دقيق.

ميدانيًا، تقول القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية إنها نفذت 97 عملية دقيقة على جبهتي تعز وطور الباحة، مدعيةً تحييد 260 عنصرًا من أنصار الله وتدمير أو إعطاب 44 آلية ومركبة عسكرية. وهذه تبقى ادعاءات ميدانية صادرة عن الطرف المناهض للحوثيين ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

لكن التطور الأكبر هو ما تستعد له الرياض في المرحلة المقبلة.

بحسب رويترز، تدرس السعودية شن هجوم واسع قد يشارك فيه أكثر من 100 ألف جندي يمني، بدعم من القوة الجوية السعودية والمعلومات الاستخباراتية الأميركية، بهدف تقليص نفوذ أنصار الله المتزايد في البحر الأحمر وباب المندب. كما تقدم تركيا وباكستان معدات ومستشارين، فيما توفر فرنسا دعمًا دفاعيًا.

لكن لماذا يوجد الآن بين 30 و40 ألف جندي باكستاني في السعودية؟

بحسب رويترز، وصلت القوات الباكستانية على عدة دفعات منذ العام الماضي، ثم تعزز وجودها مجددًا خلال التصعيد الأخير. والمهمة المعلنة لهذه القوات دفاعية بالدرجة الأولى: حماية الحدود البرية السعودية والمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة. وحتى الآن، لم تقرر إسلام آباد إرسال هذه القوات إلى داخل اليمن لخوض عمليات برية.

هذا التحرك لا يجري بمعزل عن التطورات الأخرى. فقد وقعت السعودية وباكستان وتركيا في 7 آب/أغسطس اتفاقية دفاع مشترك في مكة، تعتبر أي هجوم مسلح على دولة من الدول الثلاث هجومًا على الجميع. كما قال وزير الدفاع الباكستاني لاحقًا إن إسلام آباد ستستخدم «كل الوسائل المتاحة» للدفاع عن السعودية.

ومن منظور المقاومة اليمنية، تبدو الرسالة واضحة: الرياض تعزز دفاعاتها الجوية وتستقدم أعدادًا كبيرة من القوات قبل أي هجوم أوسع، لأن المخططين السعوديين يتذكرون جيدًا ما تعرضت له منشآت النفط السعودية في جولات الحرب السابقة.

لكن في الوقت نفسه، لا ينبغي تصوير الانتشار الباكستاني حتى الآن على أنه غزو باكستاني لليمن. الأدلة الحالية تشير إلى انتشار دفاعي واسع داخل الأراضي السعودية، هدفه حماية المدن والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية من الرد الذي تتوقعه الرياض إذا قررت التصعيد.

وربما تكون هذه هي النقطة الأكثر دلالة: قبل أن يبدأ الهجوم السعودي الجديد أصلًا، تستعد الرياض منذ الآن للصواريخ والطائرات المسيّرة التي تتوقع أن تعود عبر الحدود.

أما بالنسبة لأنصار الله، فالرسالة الاستراتيجية تبقى نفسها:

لا يمكن حصر الحرب داخل اليمن، بينما تبقى الأراضي السعودية ومنشآت الطاقة والمصالح في البحر الأحمر بمنأى عن الرد.