8 أكتوبر 2026
بعد ثلاث سنوات من عملية طوفان الأقصى، يخرج المحلل والكاتب الإسرائيلي آري شافيت بمقال في صحيفة «يديعوت أحرونوت» يحمل تحذيراً يتجاوز الخسائر العسكرية:
الخطة الاستراتيجية الكبرى ليحيى السنوار لا تزال تهدد مستقبل إسرائيل.
ماذا يقول شافيت؟
بحسب تحليله، لم يكن مشروع السنوار محصوراً في المواجهة العسكرية، بل استهدف ثلاثة مرتكزات أساسية لقوة إسرائيل:
فصل إسرائيل عن الغرب: تقويض صورتها وعلاقاتها السياسية والأخلاقية مع المجتمعات الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة.
دفع النخبة الإسرائيلية إلى الهجرة: تحويل إسرائيل من دولة تجذب العلماء والمبدعين ورواد التكنولوجيا إلى بيئة تدفع أصحاب الكفاءات ورؤوس الأموال إلى التفكير بالمغادرة.
إسقاط الاستثناء الإسرائيلي: إنهاء فكرة إسرائيل باعتبارها امتداداً مستقراً للغرب داخل الشرق الأوسط، وإجبارها على مواجهة واقع المنطقة وصراعاتها بصورة دائمة.
والأخطر أن شافيت يعترف بأن هذه التهديدات الثلاثة لا تزال قائمة.
فبينما يتحدث عن انتصارات عسكرية إسرائيلية في خان يونس وبنت جبيل، يقر بأن إسرائيل خسرت أرضاً سياسية في واشنطن ونيويورك، وأن عزلتها الدولية وعداء قطاعات واسعة من الرأي العام لها بلغا مستويات تنذر بتحولها إلى دولة منبوذة.
وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية:
يمكن لإسرائيل أن تدمر المدن، وتغتال القادة، وتعلن الانتصارات العسكرية، لكنها لا تستطيع بالقوة النارية وحدها استعادة شرعية سياسية تتآكل، أو ضمان بقاء نخبها، أو إعادة صورتها السابقة في العالم.
ومن هذه الزاوية، نعم، لقد نجح السنوار في جزء جوهري من رهانه الاستراتيجي.
لم تتحقق جميع أهدافه، ولم تكن الكلفة بسيطة؛ فقد دفع الفلسطينيون في غزة و اللبنانيون في جنوب لبنان ثمناً إنسانياً كارثياً. لكن الحرب وضعت إسرائيل أمام أزمة تتجاوز حدود غزة و الجنوب اللبناني ، وفتحت أسئلة طويلة الأمد بشأن علاقتها بالغرب ومستقبل مجتمعها واستقرارها.
الخلاصة:
السنوار لم يكن بحاجة إلى أن تهزم إسرائيل في كل معركة حتى تتعرض لهزيمة استراتيجية. يكفي أن تتحول قوتها العسكرية الهائلة إلى عبء سياسي ودبلوماسي واقتصادي يصعب التخلص منه.
اغتالت إسرائيل يحيى السنوار، لكنها لم تتمكن من اغتيال التداعيات الاستراتيجية للحرب التي بدأها.
وهذا تحديداً ما يخشاه آري شافيت: أن تستمر خطة السنوار في استنزاف مستقبل إسرائيل حتى بعد مقتله.

