بغداد
أقدمت قوة أمنية مشتركة تضم جهاز مكافحة الإرهاب والمخابرات، على اعتقال "أبو جعفر"، عضو مكتب أركان هيئة الحشد الشعبي، وثلاثة من منتسبي الحشد من منزله في منطقة البلديات شرقي العاصمة بغداد.
لم يعد المشهد يقتصر على استهداف شخصيات قريبة من الفصائل، بل أصبح المشهد يتطور نحو استهداف أعمق وأكثر حساسية يطال مباشرة صلب المؤسسة الرسمية ومكتب رئيس الأركان في الهيئة عبر اعتقال أحد أبرز أعضائه، في تطور خطير وغير مسبوق.
وتأتي هذه العملية في مفارقة ميدانية صارخة؛ إذ تزامنت مع إنجازات أمنية كبيرة حققها الحشد في الجبهات، وآخرها صد قطعات الحشد (وتحديداً اللواء 63) ببسالة فائقة لهجوم عنيف شنته عصابات داعش الإرهابية خلف جبال طوزخورماتو.
توقيت مشبوه ورسائل متقاطعة
يأتي هذا الاعتقال في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع:
• أعقاب الإفراج عن مدير استخبارات عمليات حزام بغداد في الحشد، عباس اليعقوبي، وما رافقه من محاولات حكومية لتخفيف حدة التوتر.
• مرور أيام قليلة على زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد.
• تزامنه اللافت مع زيارة ممثل القيادة الإيرانية، الشيخ محسن القمي، وما رافقها من تأكيدات على دعم ومواقف طهران تجاه العراق ومؤسساته والحشد الشعبي.
يبدو واضحاً أن الأمريكيين منزعجون جداً من هذه الزيارات والتقارب الأخير، وهم يضغطون على الحكومة باتجاه التصعيد أكثر مع الحشد غير آبهين بنتائج وخيمة قد تضرب الاستقرار؛ فحتى محاولات تخفيف النبرة السياسية والتهدئة لا تعجبهم، ويبدو أنهم يريدون جر الأوضاع نحو صدام جديد.

