أُبلغ عن حريق كبير في مجمع بوحصا للنفط والغاز التابع لأدنوك، وهو أحد أكبر مواقع الطاقة البرية في الإمارات، جنوب غربي أبوظبي.

وتُظهر صور أقمار صناعية متداولة عموداً كثيفاً من الدخان الأسود يُقال إنه امتد لنحو 50 كيلومتراً، فيما رصد نظام NASA FIRMS شذوذاً حرارياً قوياً فوق الموقع. كما يبدو في بعض الصور وجود أضرار في خزان كبير للتخزين أو المعالجة.

سبب الحريق لا يزال غير مؤكد.

ولا توجد حتى الآن أدلة علنية موثوقة تثبت ما إذا كان ما حدث هجوماً، أو حادثاً صناعياً، أو عطلاً تقنياً، أو حادثاً من نوع آخر. لذلك، يجب التعامل بحذر مع أي اتهامات قبل صدور معلومات رسمية من السلطات الإماراتية أو أدنوك.

لماذا بوحصا مهم؟

يُعد بوحصا من الحقول الرئيسية ضمن شبكة الإنتاج البرية في أبوظبي، بطاقة إنتاجية تقارب 650 ألف برميل يومياً.

والأهم أن نفطه يدخل ضمن الشبكة الأوسع المرتبطة بـ خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي ينقل الخام الإماراتي مباشرة إلى الفجيرة على بحر العرب.

وهذا الخط بالغ الأهمية استراتيجياً لأنه يسمح للإمارات بتصدير النفط من دون المرور عبر مضيق هرمز.

وتبلغ طاقته نحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، ما يجعله بمثابة بوليصة التأمين الرئيسية للإمارات في حال إغلاق هرمز أو تعطل الملاحة فيه.

وهنا تبرز الأهمية الجيوسياسية للحادث.

إذا كان الأمر مجرد حريق صناعي تمت السيطرة عليه، فقد تبقى التداعيات محدودة.

أما إذا ثبت أن بنية تحتية مرتبطة بـ مسار تجاوز هرمز استُهدفت عمداً، فستكون الرسالة أخطر بكثير:

عندها لن تقتصر المواجهة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، بل ستمتد إلى استهداف البنية التحتية التي أُنشئت أصلاً لتجاوز المضيق.

الإمارات تعمل بالفعل على إنشاء خط ثانٍ باتجاه الفجيرة، لكنه لم يدخل الخدمة بعد. وحتى ذلك الحين، يبقى الخط الحالي البديل الاستراتيجي الرئيسي.

ومع بقاء أسواق النفط متوترة وتداول برنت مؤخراً فوق 100 دولار للبرميل، فإن أي أضرار مؤكدة في بنية التصدير الإماراتية قد تنعكس سريعاً على أسعار النفط، وتأمين ناقلات النفط، والمصافي الآسيوية، وأمن الطاقة في الخليج.

والسؤال الأهم حتى الآن يبقى:

هل تعرض بوحصا لهجوم فعلاً، أم أن صور الأقمار الصناعية لحريق صناعي كبير يجري تفسيرها قبل اكتمال الأدلة؟

هذا الفارق هو ما سيحدد إن كان ما حدث سيبقى حادثاً في قطاع الطاقة… أم يتحول إلى تصعيد كبير جديد في الخليج.