أثارت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات موجة جديدة من التوتر الإقليمي، بعدما استقبله الرئيس الإماراتي محمد بن زايد في أبوظبي خلال زيارة جرت يوم الأحد، وأكدتها وكالة الأنباء الإماراتية لاحقاً، قائلة إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها إضافة إلى التطورات الإقليمية.
الخارجية الإيرانية ردت بلهجة شديدة، محذرة من «التداعيات الخطيرة» لتعميق الحضور الإسرائيلي في المنطقة، ومعتبرة أن استقبال نتنياهو يأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة لغرب آسيا.
لكن القضية تتجاوز مجرد زيارة دبلوماسية.
المشكلة في التوقيت والسياق.
المنطقة لا تعيش مرحلة تطبيع عادية. الجبهة اللبنانية لا تزال شديدة التوتر، المواجهة مع إيران لم تُطوَ بالكامل، وغزة ما زالت حاضرة في قلب الصراع الإقليمي. وفي جنوب لبنان تحديداً، يعترف الجيش الإسرائيلي باستمرار استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة ضد قواته، فيما أصبحت هذه الوسائل الصغيرة والرخيصة نسبياً جزءاً مهماً من طبيعة المواجهة الجديدة.
وفي هذا المناخ، لا يمكن قراءة زيارة نتنياهو إلى أبوظبي كصورة بروتوكولية فقط.
بالنسبة لإسرائيل، العلاقة مع الإمارات تمنحها قناة استراتيجية مهمة داخل الخليج، سياسياً وأمنياً، وفي مواجهة إيران تحديداً. وبحسب رويترز، كان الملف الإيراني أحد المحاور الرئيسية للقاء الأخير.
وهنا يأتي السؤال الحقيقي:
هل يساهم توسيع هذه العلاقة الآن في تهدئة المنطقة، أم يجعل دول الخليج أكثر التصاقاً بمواجهة إسرائيل المفتوحة مع إيران وحلفائها؟
الإمارات تقول إن سياستها تقوم على التواصل ومنع التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وهذا موقف يجب أخذه كما هو.
لكن في المقابل، استقبال نتنياهو في هذه اللحظة يمنحه مكسباً سياسياً واضحاً: صورة تقول إن علاقات إسرائيل العربية مستمرة رغم الحروب والأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وهذا تحديداً ما يجعل الزيارة مثيرة للانتقاد.
فالتطبيع عندما يتحول من قناة لخفض التصعيد إلى شراكة استراتيجية متزايدة وسط صراع إقليمي مفتوح، يصبح جزءاً من ميزان القوة نفسه، وليس مجرد أداة دبلوماسية محايدة.
والأهم أن أبوظبي وطهران وتل أبيب تدرك جميعها هذه الحقيقة:
الخطر ليس في اجتماع واحد، بل في أن تتحول المنطقة تدريجياً إلى شبكة محاور أمنية متقابلة، بحيث يصبح أي صدام جديد بين إسرائيل وإيران أو على الجبهة اللبنانية قادراً على جر دول أخرى إلى قلب المواجهة.
و السؤال هنا ، هل ستترك ايران الماضي خلفها كما ادعت مع الامارات و تكمل مشورا التعامل التجاري و الاقتصادي و السياسي كان شيء لم يحصل ؟!؟!
وهذا هو السبب الحقيقي الذي يجعل زيارة نتنياهو إلى الإمارات أهم بكثير من مراسم الاستقبال والصور الرسمية.

