كل إمبراطورية تصل في النهاية إلى الحقيقة القاسية ذاتها:

يمكن للقوة أن تستمر في الظهور طويلاً بعد أن يبدأ التآكل من الداخل.

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لا يأتي الحساب على شكل انهيار واحد مدوٍّ.

بل يأتي على شكل سلسلة متراكمة من الإخفاقات — اقتصادية وعسكرية وسياسية ومؤسساتية — تكشف التآكل على جميع المستويات.

آليات أفول الإمبراطوريات دخلت بالفعل حيّز التنفيذ.

ولا يبدو أن هناك ترساً عكسياً.

وكما يقول الاقتصادي الماركسي ريتشارد د. وولف:

«نحن نعيش نهاية الإمبراطورية.»

إليكم الواقع القاسي — بكلماته هو.

الارتداد الاقتصادي: عندما تعود العقوبات إلى صاحبها

واشنطن حوّلت العقوبات إلى سلاح ضد خصومها.

والافتراض كان بسيطاً:

الضغط الاقتصادي سيجبرهم على الانحناء.

لكن العقوبات كان يُفترض أن تكون «مدفعية الحمقى».

والنتيجة؟

لقد ارتدت على أصحابها بشكل مذهل.

إيران لم تتراجع — لكن اليابان فعلت.

ولشراء النفط، تخلّصت طوكيو من سندات الخزانة الأمريكية، ما دفع العوائد إلى أكثر من 5%.

انهار سوق الإسكان.

تباطأ قطاع البناء.

والولايات المتحدة تدفع الآن تريليون دولار سنوياً كفوائد فقط.

هذا هو ثمن الغطرسة:

فخ ديون يخنق الاستقرار الداخلي.

يحذّر وولف:

«لقد تجاوز الدين الوطني الأمريكي 39 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة لعام 2027 وحده إلى ما بين تريليوني دولار وثلاثة تريليونات دولار.»

وهنا تكمن المفارقة الإمبراطورية الكبرى:

الولايات المتحدة تقترض من بقية العالم — وخصوصاً الصين واليابان ودول الخليج — لتمويل حروبها.

اقرأوا ذلك مرة أخرى.

القوة المالية العظمى المفترضة في العالم تقترض من خصومها الجيوسياسيين وشركائها لتمويل طموحاتها العسكرية.

هذه ليست قوة.

إنها:

«يأس إمبراطورية آيلة إلى السقوط، وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة.»

أسطورة التفوق العسكري تحطّمت

لعقود، كان يُفترض أن تكون أعظم أوراق واشنطن هي التفوق العسكري الساحق.

لكن انظروا إلى السجل:

فيتنام.

أفغانستان.

العراق.

أوكرانيا.

والآن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن — حاملة تحولت إلى مادة للسخرية العالمية.

لم يعد التدهور المؤسسي مجرد شائعة.

لقد أصبح مشهدًا علنياً.

يقول وولف:

«فشلت الولايات المتحدة في تحقيق النصر في فيتنام وأفغانستان والعراق، وهي الآن تتكبد الهزيمة في أوكرانيا.»

لكن المشكلة الأعمق أكثر قتامة.

المجمع الصناعي العسكري لا يحتاج بالضرورة إلى النصر.

إنه يحتاج إلى الحرب.

ويكشف وولف الآلية:

«المجمعات الصناعية العسكرية الأمريكية لا تكترث بنتيجة الحروب، سواء كانت نصراً أم هزيمة؛ إذ تنبع أرباحها من استبدال الأسلحة القديمة بمعدات حديثة. وفي الواقع، كلما كانت الحرب أكثر تدميراً واستنزافاً، زادت الأرباح التي تحققها هذه الشركات.»

تُدمَّر الأسلحة.

تُستبدل الأسلحة.

تتضاعف العقود.

تطول الحروب.

وتستمر الآلة في تغذية نفسها.

النصر يصبح اختيارياً. أما الربح فلا.

🪖 عندما تتحول القوة إلى نرجسية

ثم يأتي ما هو أكثر دلالة:

تحوّل القوة الإمبراطورية إلى الداخل.

ترامب يمحو اسم بطل الحرب الأمريكي الأسود دوريس ميلر ليضع اسمه ونرجسيته على سفينة حربية.

وفي الوقت نفسه:

يتم تقويض برنامج «هيد ستارت» — شريان حياة للأطفال الفقراء — لصالح النهب الداخلي.

هذه ليست قيادة.

إنها شيء أكثر قتامة:

«مستويات من الجنون تشكل جزءاً من الانحدار… عندما تلتهم الإمبراطوريات نفسها.»

عندما تعجز إمبراطورية عن التمييز بين المصلحة الوطنية ونرجسية النخبة، يكون التآكل قد انتقل من ساحة المعركة إلى مجرى الدم السياسي.