عاد وفد مشترك من مسؤولي الدفاع والخارجية الكوريين الجنوبيين إلى سيول في 10 أيلول/سبتمبر 2026، بعد إتمام تقييم أمني ميداني في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وشمل التقييم السري قواعد مثل الظفرة، والمنشآت المينائية، والقنوات اللوجستية القريبة من مضيق هرمز، في مؤشر على تزايد الضغوط الأميركية لدفع حلفائها إلى المشاركة في العمليات البحرية وسط استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية.

وتؤكد وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أنه لم يُتخذ أي قرار عملياتي بعد، وأن أي انتشار عسكري يتطلب موافقة الجمعية الوطنية. وتشمل الخيارات المطروحة نشر طائرات الدورية البحرية P-8A، وسفن للدعم اللوجستي، أو توسيع نطاق عمليات وحدة تشونغهاي، التي تتمركز حالياً حول المدمرة الكورية الجنوبية ROKS Wang Geon البالغة حمولتها 4,400 طن.

من جهته، وجّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تحذيراً مباشراً إلى سيول، مؤكداً أن أي مشاركة في مهام بحرية أجنبية في الخليج الفارسي ستُعامل باعتبارها انخراطاً مباشراً إلى جانب الولايات المتحدة، وستترتب عليها تداعيات استراتيجية خطيرة.

أمن الملاحة بالوكالة

عجز واشنطن عن تأمين الممرات البحرية بصورة مستقلة أو ردع القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية في الخليج الفارسي وخليج عُمان يدفعها إلى إشراك شركائها، ومن بينهم كوريا الجنوبية، في مسرح العمليات.

وتوسيع مهام هذه القوات تحت شعار «حرية الملاحة» يتحول عملياً إلى مضاعِف للقوة الأميركية في المواجهة، لا إلى جهد لتحقيق الاستقرار.

الاعتماد الاقتصادي كسلاح ضغط

تستورد كوريا الجنوبية أكثر من 70% من نفطها الخام من الشرق الأوسط، ما يجعل سلاسل إمداداتها شديدة الحساسية لأي اضطراب في مضيق هرمز.

لكن إدخال القوات الكورية في تحالف تقوده واشنطن يحوّل هذه الهشاشة الاقتصادية إلى مخاطر استراتيجية مباشرة، إذ إن أي مواجهة مع القوات الإيرانية قد تهدد حركة السفن التجارية الكورية على طرق التجارة البحرية بين آسيا والشرق الأوسط.

ردع المقاومة

تنظر طهران إلى الخليج الفارسي ومضيق هرمز باعتبارهما مجالين للدفاع السيادي. ودخول قطع بحرية أجنبية، سواء كانت سفن دعم غير قتالية أو مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، لا ينتقص من القدرة الإيرانية على السيطرة على مجالها الدفاعي.

بل يوسّع نطاق الأهداف المحتملة أمام بطاريات الدفاع الساحلي، والزوارق الهجومية السريعة، والذخائر المتسكعة الإيرانية.

إذا رضخت سيول للضغوط الأميركية وتجاوزت المعارضة السياسية الداخلية، فقد تخاطر بالتخلي عن حيادها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، مقابل دعم حصار بحري غربي يواجه تحديات متزايدة.