الانقلاب النفطي: قراءة في خلفية حملة الاعتقالات الأخيرة في العراق [الجزء الأول]
![الانقلاب النفطي: قراءة في خلفية حملة الاعتقالات الأخيرة في العراق [الجزء الأول]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Fsupabase.system027.online%2Fstorage%2Fv1%2Fobject%2Fpublic%2Farticle-media%2Falmuraqb_2529_photo.jpg%3F&w=3840&q=75)
تحقيق استقصائي – استناداً إلى مصادر رسمية ووكالات أنباء عالمية
المقدمة: فساد أم غنيمة؟
في فجر يوم الأحد 28 يونيو/حزيران 2026، شنت القوات الأمنية العراقية حملة اعتقالات وصفت بأنها الأوسع منذ سنوات. طالت العملية 47 مسؤولاً، بينهم نواب في البرلمان وموظفون في وزارة النفط، ونفذتها قوات مكافحة الإرهاب في المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم السفارة الأميركية ومقرات الحكومة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه مجرد حملة لمكافحة الفساد، أم أن هناك أبعاداً أخرى تتعلق بتحول استراتيجي في السياسة النفطية العراقية؟
الفصل الأول: اعترافات وكيل الوزارة.. شرارة الانفجار
كانت الانطلاقة من اعترافات أدلى بها عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط، الذي اعتُقل في الشهر الماضي. هذه الاعترافات فتحت الباب أمام تحقيق أوسع، كشفت عن شبكات فساد تمتد إلى دوائر حساسة في الدولة، وصولاً إلى أعضاء مجلس النواب الذين رُفعت عنهم الحصانة.
الفصل الثاني: اعتراف دبلوماسي.. التحضير لواشنطن
اللافت في تغطية وكالة فرانس برس للعملية هو تصريح دبلوماسي في بغداد، قال إن حملة الزيدي لمكافحة الفساد "تأتي في إطار تحضيرات زيارة واشنطن"، وهي مصممة لإظهار التزامه بوعوده [[16](https://www.nst.com.my/world/world/2026/06/1475354/iraq-arrests-47-officials-anti-corruption-campaign)].
وأكد مسؤول أمني آخر أن الضغط الأميركي هو المفتاح في هذا الملف، واصفاً ما حدث بأنه "مجرد بداية بسيطة" [[16](https://www.nst.com.my/world/world/2026/06/1475354/iraq-arrests-47-officials-anti-corruption-campaign)] [[17](https://www.omanobserver.om/article/1191986/world/region/iraq-authorities-arrest-47-officials-in-wide-campaign)].
فما هي الزيارة التي يسعى الزيدي للتحضير لها بهذه الضجة؟ [[13](https://www.straitstimes.com/world/middle-east/iraq-pm-to-visit-washington-to-boost-economic-ties-with-u-s)] [[14](https://www.usnews.com/news/world/articles/2026-06-16/iraq-pm-to-visit-washington-to-boost-economic-ties-with-u-s)] من المقرر أن يزور رئيس الوزراء علي الزيدي واشنطن في منتصف يوليو/تموز 2026، لبحث مستقبل العلاقات الثنائية، خصوصاً الملف الاقتصادي وجذب استثمارات كبيرة في قطاع النفط، حيث أعلنت السفارة الأميركية في بغداد أن الرئيس دونالد ترامب سَيستقبله في البيت الأبيض [[15](https://www.newsofbahrain.com/world/135474.html)].
الفصل الثالث: بترايوس.. من قائد عسكري إلى ممثل رأس المال
في منتصف مايو/أيار 2026، زار الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس بغداد [[5](https://en.saednews.com/cn/18/18451)] [[6](https://www.newarab.com/news/why-us-general-david-petraeus-visiting-baghdad?amp=1)] ، في زيارة استمرت خمسة أيام [[8](https://english.aawsat.com/features/5275874-petraeus-hands-washington-executive-plan-disarm-iraqs-armed-factions)]، التقى خلالها بعدد من كبار المسؤولين، أبرزهم رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان [[5](https://en.saednews.com/cn/18/18451)] [[7](https://www.sjc.iq/view-en.79700/)]، ورئيس الوزراء علي الزيدي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي [[8](https://english.aawsat.com/features/5275874-petraeus-hands-washington-executive-plan-disarm-iraqs-armed-factions)].
لكن بترايوس لم يعد مجرد مسؤول سابق أو مستشار عسكري متقاعد. فهو اليوم رئيس مجلس إدارة "كيه كيه آر الشرق الأوسط" (KKR)، وهي شركة الاستثمار الأميركية العملاقة التي تدير أصولاً تجاوزت 720 مليار دولار [[4](https://www.zawya.com/en/business/investment/global-investment-firm-kkr-opens-office-in-abu-dhabis-adgm-syu66pxy)]، وذلك منذ تعيينه في هذا المنصب في 14 أبريل 2025 [[3](https://www.zawya.com/en/press-release/people-in-the-news/kkr-appoints-general-david-petraeus-as-chairman-of-the-middle-east-and-establishes-dedicated-investment-team-in-the-region-xvh5wn81)].
من هو بترايوس اليوم؟
رئيس سابق لوكالة المخابرات المركزية (CIA)، صادق مجلس الشيوخ على تعيينه بتصويت 94-0 [[3](https://www.zawya.com/en/press-release/people-in-the-news/kkr-appoints-general-david-petraeus-as-chairman-of-the-middle-east-and-establishes-dedicated-investment-team-in-the-region-xvh5wn81)].
قائد سابق للقوات الأميركية في العراق وأفغانستان، وأحد مهندسي استراتيجية "الزيادة" (Surge) في العراق [[3](https://www.zawya.com/en/press-release/people-in-the-news/kkr-appoints-general-david-petraeus-as-chairman-of-the-middle-east-and-establishes-dedicated-investment-team-in-the-region-xvh5wn81)].
شريك في شركة KKR ورئيس معهد KKR العالمي [[1](https://au.finance.yahoo.com/quote/0Z1W.L/news/)] [[2](https://www.eqs-news.com/news/category/kkr-opens-new-office-in-abu-dhabi-strengthening-commitment-to-the-middle-east/a20aff74-4e99-4634-891e-1677bf7fe8c1_en)].
رئيس مجلس إدارة "كيه كيه آر الشرق الأوسط"، وهي شركة لها وجود في المنطقة منذ عام 2009، مع مكاتب في دبي والرياض، ومكتب جديد في أبوظبي تم افتتاحه في نوفمبر 2025 [[2](https://www.eqs-news.com/news/category/kkr-opens-new-office-in-abu-dhabi-strengthening-commitment-to-the-middle-east/a20aff74-4e99-4634-891e-1677bf7fe8c1_en)].
ماذا يعني تعيين بترايوس في هذا المنصب؟
شركة KKR هي واحدة من أكبر شركات الاستثمار البديل في العالم، وقد أبرمت الشركة بالفعل شراكات استراتيجية كبرى في قطاع النفط والطاقة بالمنطقة، منها شراكة استراتيجية مع أدنوك (شركة النفط الوطنية الإماراتية) [[2](https://www.eqs-news.com/news/category/kkr-opens-new-office-in-abu-dhabi-strengthening-commitment-to-the-middle-east/a20aff74-4e99-4634-891e-1677bf7fe8c1_en)].
الفصل الرابع: اللقاء الذي غيّر المسار
بحسب بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى، استقبل القاضي فائق زيدان الجنرال بترايوس يوم السبت 16 مايو 2026، وقدّم له الشكر على جهوده في مكافحة الإرهاب وتشجيع المصالحة الوطنية خلال فترة عمله السابقة في العراق [[7](https://www.sjc.iq/view-en.79700/)] [[5](https://en.saednews.com/cn/18/18451)].
لكن ما هي دلالة هذا اللقاء في سياق التحليل الاستقصائي؟
بترايوس، بصفته رئيس مجلس إدارة "كيه كيه آر الشرق الأوسط"، يمثل مصالح شركة استثمارية تسعى للاستثمار في البنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة. ورئيس مجلس القضاء هو الرجل الذي يملك القدرة على إصدار أوامر قبض بحق مسؤولين متورطين في قضايا فساد.
وبعد مغادرته بغداد، كتب بترايوس على منصة لينكد إن في 17 مايو:
"أدرك المسؤولون العراقيون الذين التقيتهم أهمية ضمان احتكار قوات الأمن العراقية لاستخدام القوة في العراق. غادرت العراق متفائلاً بما سمعته، مع إدراك واقعي للديناميكيات مع إيران". [[8](https://english.aawsat.com/features/5275874-petraeus-hands-washington-executive-plan-disarm-iraqs-armed-factions)]
وكشفت مصادر لـ"الشرق الأوسط" أن بترايوس كان "مكلفاً بصياغة ورقة تنفيذية قابلة للتنفيذ تُسلَّم إلى البيت الأبيض" بشأن ملف الأمن والسلاح في العراق [[8](https://english.aawsat.com/features/5275874-petraeus-hands-washington-executive-plan-disarm-iraqs-armed-factions)]، كما أن زيارته "لا تنفصل عن جهود إدارة ترامب لفرض ضغوط مباشرة على الحكومة بشأن ملف نزع سلاح الفصائل" [[6](https://www.newarab.com/news/why-us-general-david-petraeus-visiting-baghdad?amp=1)].
#العراق #الفساد #ديفيدبترايوس #فائقزيدان #عليالزيدي #النفطالعراقي
الانقلاب النفطي: قراءة في خلفية حملة الاعتقالات الأخيرة في العراق [الجزء الثاني]
الفصل الخامس: حملة الاعتقالات.. بين الفساد والنفط
عندما نربط هذه الخيوط معاً، نجد أن حملة 28 يونيو لم تكن مجرد حملة ضد الفساد، بل كانت جزءاً من حملة أكبر ضد "تمويل الفصائل وتهريب الدولار والنفط الإيراني"، بحسب ما صرّح مسؤول أمني لفرانس برس [[16](https://www.nst.com.my/world/world/2026/06/1475354/iraq-arrests-47-officials-anti-corruption-campaign)].
وقد صرّح رئيس الوزراء علي الزيدي بأنه وجّه وزارات النفط والكهرباء والاتصالات "بإعطاء الأولوية للشركات الأميركية ذات السمعة الطيبة في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا".
---
الفصل السادس: ملف أوبك.. ضغط من أجل حصة أكبر
في 25 يونيو/حزيران 2026، أي قبل ثلاثة أيام من حملة الاعتقالات، أثارت التصريحات الرسمية تساؤلات حول مستقبل عضوية العراق في أوبك.
فقد نقلت وكالات أنباء عن مصادر مطلعة على سياسة النفط العراقية أن بغداد ستدرس "جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك الانسحاب من أوبك"، إذا لم تحصل على زيادة كبيرة في سقف إنتاجها [[9](https://www.vietnam.vn/en/iraq-gay-ap-luc-len-opec-giua-khung-hoang-tai-chinh-bao-cao-bang-dien-tu)] [[10](https://en.fnnews.com/news/202606260028318934)].
لكن وزارة النفط العراقية أصدرت بياناً في اليوم نفسه قالت فيه إن التقارير التي تحدثت عن نية العراق الانسحاب من أوبك "لا تعكس الموقف الرسمي للحكومة" [[10](https://en.fnnews.com/news/202606260028318934)] [[12](https://antv.gov.vn/the-gioi-7/iraq-canh-bao-ve-kha-nang-roi-opec-3BAF34396.html)]. في المقابل، أكدت الوزارة ضرورة إعادة تقييم الحصص الإنتاجية بما يتناسب مع قدرات الدول الأعضاء [[10](https://en.fnnews.com/news/202606260028318934)].
ويرى مراقبون أن تلويح العراق بالانسحاب قد يكون ورقة تفاوضية للضغط من أجل الحصول على حصة إنتاجية أعلى، في ظل أزمة مالية حادة تعصف بالعراق بسبب تراجع صادراته النفطية [[10](https://en.fnnews.com/news/202606260028318934)] [[11](https://www.nasdaq.com/articles/following-uaes-lead-iraq-warns-it-could-leave-opec-heres-what-would-mean-oil-stocks)].
الخاتمة: غنيمة النفط
عند تجميع قطع هذا اللغز، يظهر مشهد أوضح:
14 أبريل 2025: تعيين بترايوس رئيساً لمجلس إدارة "كيه كيه آر الشرق الأوسط"، وهي شركة استثمارية لها استثمارات كبيرة في البنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة [[1](https://au.finance.yahoo.com/quote/0Z1W.L/news/)] [[3](https://www.zawya.com/en/press-release/people-in-the-news/kkr-appoints-general-david-petraeus-as-chairman-of-the-middle-east-and-establishes-dedicated-investment-team-in-the-region-xvh5wn81)].
منتصف مايو 2026: بترايوس يزور بغداد ويلتقي برئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، ورئيس الوزراء الزيدي ورئيس البرلمان الحلبوسي، في رسالة واضحة حول أهمية القضاء في تنظيم البيئة الاقتصادية والسياسية، ومكلفاً بصياغة خطة تنفيذية بشأن ملف الأمن والسلاح [[8](https://english.aawsat.com/features/5275874-petraeus-hands-washington-executive-plan-disarm-iraqs-armed-factions)] [[5](https://en.saednews.com/cn/18/18451)] [[6](https://www.newarab.com/news/why-us-general-david-petraeus-visiting-baghdad)].
يونيو 2026: اعتقال عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط، واعترافاته تقود إلى شبكات فساد في مفاصل الدولة، وسط تصريحات دبلوماسية تؤكد ارتباط الحملة بالتحضير لزيارة واشنطن.
25 يونيو 2026: العراق يهدد بالخروج من أوبك ما لم يحصل على حصة أكبر، في تصعيد يهدف إلى الضغط على المنظمة، مع تأكيد رسمي على عدم وجود نية فورية للانسحاب [[9](https://www.vietnam.vn/en/iraq-gay-ap-luc-len-opec-giua-khung-hoang-tai-chinh-bao-cao-bang-dien-tu)] [[10](https://en.fnnews.com/news/202606260028318934)].
28 يونيو 2026: حملة اعتقالات واسعة تطال 47 مسؤولاً، بينهم نواب وموظفو نفط، وتصريحات دبلوماسية تؤكد أنها مرتبطة بالتحضير لزيارة واشنطن.
الرابط الأعمق
الرابط بين كل هذه الأحداث هو التحول الاستراتيجي في السياسة النفطية العراقية. فالزيدي يسعى لفتح الباب أمام الشركات الأميركية الكبرى (مثل شيفرون وإكسون موبيل) في قطاع النفط والطاقة [[11](https://www.nasdaq.com/articles/following-uaes-lead-iraq-warns-it-could-leave-opec-heres-what-would-mean-oil-stocks)]، مقابل وعود سياسية واقتصادية لواشنطن، خاصة مع سعيه لزيادة الإنتاج إلى 7 ملايين برميل يومياً [[11](https://www.nasdaq.com/articles/following-uaes-lead-iraq-warns-it-could-leave-opec-heres-what-would-mean-oil-stocks)] .
وحملة الاعتقالات، في هذا السياق، ليست مجرد مكافحة فساد، بل هي خطوة لتفكيك شبكات نفوذ سياسية واقتصادية كانت عائقاً أمام هذا التحول، وذلك بتنسيق بين السلطات التنفيذية والقضائية، التي حظيت بدعم أميركي واضح، كما أظهرت زيارة بترايوس ولقاؤه برئيس مجلس القضاء [[8](https://english.aawsat.com/features/5275874-petraeus-hands-washington-executive-plan-disarm-iraqs-armed-factions)] [[5](https://en.saednews.com/cn/18/18451)] [[6](https://www.newarab.com/news/why-us-general-david-petraeus-visiting-baghdad)].
يبقى السؤال مفتوحاً:
هل ستنجح هذه الاستراتيجية في تحقيق أهدافها، أم أن التوازنات الداخلية في العراق والضغوط الإيرانية ستعيد تشكيل اللعبة من جديد؟
#العراق #الفساد #ديفيدبترايوس #فائقزيدان #عليالزيدي #النفطالعراقي