البراغماتية أم التناقض؟ قاليباف في بغداد وسط مفاوضات واشنطن ومُهلة نزع السلاح

وصل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العاصمة بغداد في 19 آب/أغسطس 2026، على رأس وفد برلماني رفيع المستوى.
وفيما تُغطى الزيارة بعبارات "الأخوة التاريخية" وتعزيز التعاون الأمني والتجاري، تتوارى خلف الكواليس معادلات جيوسياسية معقدة تطرح تساؤلات حادة حول مسار محور المقاومة.
في كلمته، شدد قاليباف على رمزية الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ودورهما في دحر تنظيم "داعش"، محملًا الإدارة الأمريكية مسؤولية اغتيالهما. لكن التناقض الصارخ يكمن في أن قاليباف نفسه يقود ملف المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة عقب المواجهات الإقليمية التي اندلعت في فبراير 2026.
وهنا تفرض الأسئلة المفصلية نفسها على المشهد:
1️⃣ كيف يقود قاليباف التفاوض مع واشنطن بينما يصفها جهارًا بالجهة المغتالة لقادة المقاومة؟
2️⃣ هل أصبحت الدبلوماسية انفصالًا تامًا عن العقيدة الميدانية؟
3️⃣ مع اقتراب مهلة 30 أيلول/سبتمبر 2026 التي فرضتها بغداد لحصر السلاح بيد الدولة، هل جاءت زيارة قاليباف لتوفير غطاء سياسي لفصائل الحشد الشعبي، أم لتمرير تفاهمات تسوية فرضتها ضغوط واشنطن؟
4️⃣ إلى أي مدى يستطيع محور المقاومة الحفاظ على تماسك جبهته السياسية والشعبية وهو يمزج بين الخطاب التعبوي والتفاوض البراغماتي مع الغرب؟
تأتي هذه الزيارة بالتزامن مع توترات أمنية شهدها الإقليم مؤخرًا وقرب إنهاء مهام التحالف الدولي. وبين التمسك بأسلحة المقاومة وإدارة صفقات التهدئة مع واشنطن، يجد المحور نفسه أمام اختبار حقيقي لمفهوم "المرونة الاستراتيجية".