التجسس السيبراني ومطاردة الزعيم الإيراني الجديد

ما يجري ليس «عرفًا جديدًا»، بل هو مجرد سقوط كامل للأقنعة.
تاريخيًا، كانت أجهزة الاستخبارات الأجنبية تمارس التجسس على قادة الدول في الخفاء، مع الحفاظ على قدر من الإنكار المقبول حفاظًا على الحد الأدنى من اللياقة الدبلوماسية في النظام الدولي.
أما اليوم، فقد اختفى هذا القيد تمامًا.
أصبحت أجهزة الاستخبارات الغربية تعمل، وتستهدف، وتعلن صراحةً نيتها تعقّب وتصفيـة القيادات الحاكمة للدول ذات السيادة، وعلى مرأى من الجميع.
ومن منظور القانون الدولي، فإن التجسس على رئيس دولة بهدفٍ ضمني أو صريح يتمثل في تنفيذ اغتيالٍ مستهدف، يُعد انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وللمبادئ الأساسية التي تقوم عليها سيادة الدول. ومع ذلك، باتت الأجهزة الاستخباراتية تتباهى باختراق البنى التحتية المدنية، مثل كاميرات المرور التابعة للبلديات وشبكات الاتصالات المدنية، واستخدامها لإعداد قوائم اغتيال تعتمد على أحدث التقنيات.
الاعتماد المفرط لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) على التكنولوجيا وغرورها المؤسسي
إن الفشل المستمر في تحديد مكان السيد مجتبى خامنئي يكشف عن الخلل الجوهري في العقيدة الاستخباراتية الحديثة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية: الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، مقرونًا بغرورٍ مؤسسي.
فعلى مدى عقود، أنفقت الوكالة مليارات الدولارات على برامج وتقنيات متضخمة، انطلاقًا من افتراض أن الخوارزميات، وبرامج التجسس، والوصول إلى بث الكاميرات المسروق، يمكن أن تحل محل العمل الاستخباراتي التقليدي. وقد اعتادت العمل في بيئات يستخدم فيها الأهداف الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب المحمولة بشكل مستمر.
لكن، في اللحظة التي يتخلى فيها الخصم عن أجهزته الإلكترونية، ويختفي تمامًا عن المشهد الرقمي، ويعود إلى وسائل الحماية التقليدية — مثل الرسل البشريين، والملاحظات الورقية، وانعدام أي بصمة رقمية — تتحول منظومة المراقبة التي كلفت مليارات الدولارات إلى منظومة عديمة الجدوى عمليًا.
وفي هذه الحالة، تبدو وكالة الاستخبارات المركزية أقل شبهًا بجهاز استخباراتي محترف، وأكثر شبهًا بميليشيا سيبرانية خارجة عن القانون تفتقر إلى العمق الاستراتيجي. وعندما تفشل الحيل التقنية في تحقيق نتائج فورية، تجد نفسها عاجزة تمامًا، مذهولة من أن خصمًا امتلك الانضباط الكافي لإغلاق هاتفه والاختفاء عن العالم الرقمي.