تشهد الساحة الإثيوبية تصعيداً ميدانياً وسياسياً خطيراً، وسط أنباء عن تدفق دعم عسكري إماراتي عبر جسر جوي مكثف بهدف تثبيت أركان حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

ويأتي هذا التطور في لحظة حرجة يواجه فيها الجيش الفيدرالي الإثيوبي هجمات واسعة، بالتزامن مع ظهور تحالف مسلح جديد يضم عدة قوى، أبرزها:

جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)

مجموعات «فانو» في أمهرة

وبحسب المعلومات الواردة، أحرزت هذه القوى تقدماً ميدانياً شمل السيطرة على مواقع استراتيجية ومطارات رئيسية في إقليم تيغراي.

تفاصيل المشهد الميداني والجيوسياسي

1️⃣ جسر جوي ودعم عسكري

تشير بيانات تتبع الطيران ومصادر ميدانية إلى حركة شحن مكثفة لنقل العتاد العسكري من قواعد إماراتية إلى قاعدة هارار ميدا الجوية الإثيوبية ومطار أديس أبابا.

ويُستخدم هذا العتاد، الذي يشمل طائرات مسيّرة وذخائر متطورة، لدعم الجيش الحكومي ومحاولة وقف تراجع جبهاته أمام الفصائل المسلحة.

2️⃣ غطاء دبلوماسي

بالتوازي مع الدعم اللوجستي، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانات رسمية ندّدت بما وصفته بـ «هجمات جبهة تيغراي والسيطرة على المطارات»، معلنة دعمها الكامل لحكومة آبي أحمد تحت شعار «حماية الدستور والسيادة الإثيوبية».

3️⃣ التحالفات الإقليمية ومصالح أبوظبي

يسلط هذا التدخل الضوء مجدداً على الأجندة التوسعية للإمارات في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وتعتمد أبوظبي على نظام آبي أحمد باعتباره حليفاً محورياً لتنفيذ مخططاتها النفوذية والاستثمارية في المنطقة، إضافة إلى تقاطع المصالح مع إسرائيل لتعزيز الوجود في مدخل باب المندب وتطويق الدول الإقليمية المنافسة.

قراءة تحليلية: أبعاد وخلفيات التدخل الإماراتي

🔸 سلوك الوكيل العسكري

لا يمكن فصل ما يحدث في إثيوبيا عما جرى في السودان واليمن؛ إذ تعتمد أبوظبي، وفق هذا الطرح، استراتيجية إغراق الأقاليم بالسلاح والحروب بالوكالة لضمان تبعية الحكومات والأنظمة السياسية لأجندتها.

🔸 تأجير السيادة وتغذية الحروب الأهلية

بدلاً من إتاحة المجال أمام حل سياسي إثيوبي داخلي يحفظ أرواح المدنيين، فإن التدخل المباشر وإعادة تسليح أطراف الصراع يسهمان في صب الزيت على النار وإطالة أمد الحروب الأهلية في القرن الأفريقي.

🔸 تهديد الأمن القومي العربي والإقليمي

يسهم التدخل الإماراتي في إثيوبيا والسودان والبحر الأحمر، وفق هذا التقييم، في إعادة تشكيل خريطة النفوذ الإقليمي على حساب أمن دول المنطقة، وخلق حالة مستمرة من عدم الاستقرار بما يتيح استغلال الموانئ والموارد.

الخلاصة

ما يشهده الإقليم اليوم هو، وفق هذا الطرح، محاولة إماراتية جديدة لتثبيت سلطة أوشكت على الانهيار وتوظيف النزاعات الداخلية لخدمة نفوذ جيوسياسي ضيق.

واستمرار هذا التدخل لن يؤدي، بحسب هذا التقييم، إلا إلى مزيد من الدمار وتشريد الملايين في إثيوبيا والقرن الأفريقي.