في 9 أيلول/سبتمبر 2026، أعلنت الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية
«يا حيدر كرار»،
أطلقت خلالها صواريخ باليستية متوسطة المدى من طراز «خيبر شكن» استهدفت مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية من فئة Arleigh Burke، هما:
• USS Delbert D. Black (DDG-119)، وقد ظهر اسمها في بعض الرسومات الإعلامية الأولية بالخطأ تحت الرقم DDG-19.
• USS John Paul Jones (DDG-53).
وتتميز السفينتان بتجهيزهما بمنظومة الدفاع الجوي والصاروخي Aegis وبصواريخ كروز من طراز Tomahawk، وكانتا تعملان في المياه الإقليمية وسط تصاعد عمليات الحصار البحري واحتدام التوترات الإقليمية.
وقال الحرس الثوري إن الصواريخ أصابت السفينتين مباشرة وألحقت بهما أضرارًا جسيمة، وقدم العملية باعتبارها ردًا على التدخل الأمريكي المستمر ضد خطوط نقل الطاقة والسفن التجارية الإيرانية.
في المقابل، نفَت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تعرض المدمرتين لأي أضرار هيكلية، وقالت إن جميع التهديدات الباليستية القادمة جرى اعتراضها أو تفاديها، مع الإشارة إلى ضربات مضادة استهدفت ناقلات نفط مرتبطة بإيران في خليج عُمان.
التحليل الجيوسياسي والاستراتيجي
1️⃣ الردع غير المتماثل وقدرات المنع
إن الاستخدام المتعمد لمنصات باليستية متحركة تعمل بالوقود الصلب ضد قطع بحرية سطحية متحركة يعكس تطور عقيدة منع الوصول/حرمان الخصم من حرية المناورة (A2/AD) لدى محور المقاومة.
ومن خلال استهداف أصول بحرية أمريكية عالية القيمة ومجهزة بمنظومة Aegis للدفاع الصاروخي، توجه طهران رسالة مفادها أن الوجود العسكري الأمريكي المتقدم في الخليج الفارسي والممرات البحرية الحيوية المجاورة يفرض تكاليف عسكرية مرتفعة، ويشكل تحديًا للهيمنة البحرية التقليدية لواشنطن.
2️⃣ حرب الاستنزاف والحرب البحرية
بينما تعتمد واشنطن على قدراتها التكنولوجية في الدفاع الصاروخي لتحييد التهديدات الباليستية المضادة للسفن، فإن نسبة التكلفة التشغيلية والاقتصادية بين الهجوم والدفاع تميل بشكل كبير لمصلحة الطرف المهاجم.
فصواريخ الاعتراض الأمريكية القياسية SM-2 وSM-6 تكلف ملايين الدولارات لكل عملية إطلاق، ما يخلق تحديًا يتعلق بالاستدامة في عمليات الانتشار البحري طويلة الأمد، خصوصًا إذا واجهت مخزونات باليستية إيرانية كبيرة.
3️⃣ حرب المعلومات وديناميات تعدد الجبهات الإقليمية
يعكس تضارب الروايات، بين إعلان طهران تحقيق إصابات مباشرة وحاسمة، وتأكيد CENTCOM اعتراض جميع التهديدات، وجود حرب منظمة على مستوى الإدراك والرواية.
وبالنسبة إلى محور المقاومة، قد تكون النتيجة العملياتية المباشرة أقل أهمية من التأثير الاستراتيجي المترتب عليها: ترسيخ واقع مفاده أن القطع البحرية الأمريكية الرئيسية يمكن استهدافها في الوقت الفعلي داخل مناطق الاشتباك.
وهذا من شأنه تعقيد حرية الملاحة والحركة أمام القطع البحرية الغربية عبر الخليج الفارسي وممرات باب المندب، ورفع تكلفة الوجود البحري الأمريكي في المنطقة.

