المعركة ليست على الحقائب فقط… بل على من يملك القرار في لبنان.
في الكواليس السياسية، تتسع همسات تعديل وزاري واسع، وسط صراع واضح حول تركيبة الحكومة، ومن يمسك بالملفات السيادية والخارجية، وأي عواصم تملك القدرة على رسم حدود التغيير.
عون يريد الإمساك بالخارجية؟
بحسب ما كشفه إبراهيم الأمين في «الأخبار»، تدور أفكار حول رغبة الرئيس جوزاف عون في تعيين مستشاره جان عزيز وزيراً للخارجية بدلاً من يوسف رجي.
وبحسب المقال، لا يريد عون أن يكون ملف السياسة الخارجية موزعاً بين أكثر من مركز قرار، في إشارة إلى محاولة تعزيز موقع رئاسة الجمهورية في إدارة الملفات الخارجية الحساسة.
جعجع يريد تغيير المعادلة
وفي المقابل، يشير المقال إلى أن سمير جعجع يتجه إلى المطالبة بتغيير موقع صدي، على خلفية ما يصفه المقال بالفشل في وزارة الطاقة، والسعي إلى حقيبة خدماتية أكثر فاعلية وتأثيراً.
والرياض تدخل على خط التعديل
لكن العقدة الأكثر حساسية، وفق ما أورده المقال، تأتي من الموقف السعودي.
فبحسب الأمين، أبلغت الرياض الرئيس عون أنه لا مجال لتغيير تركيبة الحكم الحالية، وأنها تدرك ميله إلى طرح اسم نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، لكنها تريد في المقابل بقاء نواف سلام في موقعه.
سلام… خط أحمر؟
إذا كانت هذه المعطيات دقيقة، فإن النقاش حول التعديل الوزاري يكشف شيئاً أعمق من مجرد تبديل وزراء.
المسألة تتصل بمن يملك قرار التسمية، ومن يحدد شكل الحكومة، ومن يملك القدرة على وضع الخطوط الحمراء أمام إعادة تشكيل السلطة التنفيذية.
الأبعاد الاستراتيجية للأزمة
• ارتهان الداخل بالخارج: يثبت هذا الصراع مجدداً أن التشكيل أو التعديل الحكومي في لبنان لا يمكن أن يمر دون "ضوء أخضر" أو "فيتو" إقليمي، مما يضعف استقلالية القرار الوطني.
• شلل المؤسسات: التمسك بالشروط والشروط المضادة يهدد بإدخال البلاد في دوامة جديدة من الفراغ أو التعطيل الحكومي، وهو ما ينعكس مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
• رسائل للمجتمع الدولي: يعطي هذا التنازع انطباعاً سلبياً للمجتمع الدولي والجهات المانحة بأن الأولوية في لبنان لا تزال للمحاصصة السياسية وليس للإصلاح الهيكلي.
وفي قلب هذا الصراع تبرز وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة باعتبارهما نقطتي نفوذ أساسيتين في معركة إعادة توزيع القرار السياسي في لبنان.

