التفاوض تحت النار: الاستسلام الكامل لبيروت في روما

في الوقت الذي تواصل فيه القنابل الإسرائيلية تسوية قرى الجنوب اللبناني بالأرض بشكل ممنهج، يستعد مسؤولون في بيروت للتوجه إلى روما للمشاركة في الجولة السابعة من المفاوضات.
وبعد سبع جولات من المحادثات، ما الذي حققته هذه الدبلوماسية؟
لا وقف لإطلاق النار. لا أمان. لا سيادة.
بدلاً من المطالبة بوقف فوري للدمار، تسعى الحكومة اللبنانية إلى الحصول على موافقة لإدراج بلدات مثل بنت جبيل والخيام ضمن ما يسمى بـ “المناطق التجريبية”. فالمفاوضون اللبنانيون، وفق هذا الطرح، لا يملكون قراراً حقيقياً بشأن ما يجري على أرضهم، بل يكتفون بالمطالبة بهوامش تفاوضية محدودة بينما يحترق الجنوب.
الواقع:
التفاوض فوق الركام:
طرح إنشاء
“مناطق اختبارية”
في بنت جبيل بينما تستمر الضربات العنيفة يكشف انفصالاً واضحاً عن الواقع الميداني.
غطاء دبلوماسي:
المشاركة في مفاوضات تمتد لأيام في عواصم أوروبية تمنح إسرائيل، بحسب منتقدين، غطاءً سياسياً للاستمرار في تدمير القرى الجنوبية.
إدارة الاستسلام:
الحكومة التي تفاوض على التفاصيل الإجرائية بينما يتعرض شعبها للهجوم لا تدافع عن سيادة الدولة، بل تدير مساراً يُنظر إليه على أنه تراجع عن مقومات المواجهة.
أبرز التسريبات قبيل جولة روما (نقلاً عن “الحدث”):
محادثات لثلاثة أيام:
تنطلق الجولة السابعة من المفاوضات يوم الثلاثاء في روما.
تحقق من طرف ثالث:
سيرفض لبنان الإشراف الإسرائيلي المباشر على “المرحلة الأولى”، مطالباً بوجود جهات ثالثة محايدة للتحقق.
طلب “مناطق اختبار”:
يعتزم الوفد اللبناني طرح بنت جبيل كمنطقة للمرحلة الثانية، وفي حال رفضت إسرائيل، ستكون الخيام الخيار البديل.
قراءة سياسية:
تكشف هذه الجولة معضلة أعمق في إدارة الأزمة اللبنانية: التفاوض في ظل استمرار القصف يضعف موقع الدولة ويحوّل العملية الدبلوماسية من أداة لفرض الحقوق إلى آلية لإدارة الخسائر. فبينما تتغير الوقائع على الأرض، يبقى
السؤال الأساسي: هل تُستخدم المفاوضات لتحقيق سيادة لبنان أم لتكريس أمر واقع جديد؟