التفاوض تحت النار: فخ واشنطن ومحاولة إحياء "اتفاق ١٧ أيار" بنسخة ٢٠٢٦

في ختام الجولة الثالثة من مفاوضات واشنطن (١٤-١٥ أيار ٢٠٢٦)، يبرز تساؤل جوهري: هل يمنح "لبنان الرسمي" للعدو بالسياسة ما عجز عن أخذه بالميدان؟ الوفد اللبناني برئاسة المبعوث الرئاسي سيمون كرم يواجه ضغوطاً أمريكية (بإشراف إدارة ترامب) لانتزاع "ترتيبات أمنية" تتجاوز القرار ١٧٠١، نحو اتفاق يمس جوهر السيادة الوطنية.
بيانات ومعطيات الميدان:
عجز الحسم: منذ اندلاع المواجهة الكبرى في ٢٨ شباط ٢٠٢٦، فشل جيش الاحتلال في تأمين "منطقة عازلة" مستقرة، ولا يزال استنزاف قواته مستمراً رغم الغطاء الجوي الكثيف.
فاتورة العدوان: يحمل الوفد اللبناني وثائق تثبت ارتقاء ٢٨٩٦ شهيداً (بينهم ٥٨٩ من النساء والأطفال والمسعفين)، وتدمير قرى حدودية بالكامل، في محاولة للضغط من أجل وقف إطلاق النار.
الانقسام الداخلي: في وقت يدفع فيه الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام نحو مخرج دبلوماسي، يرى محور المقاومة أن التفاوض المباشر في ظل استمرار القصف (الذي حصد ٤٠٠ شهيد خلال "الهدنة" الأخيرة فقط) هو انتحار سياسي.
رؤية محور المقاومة:
يرى المحور أن واشنطن وتل أبيب تسعيان لتعويض "الفشل العسكري" عبر استغلال التشتت السياسي اللبناني. التفاوض الحالي ليس "واقعية سياسية"، بل هو محاولة لفك الارتباط بين الجبهة اللبنانية والمعادلة الإقليمية الكبرى. إن الإصرار على نزع سلاح المقاومة كشرط للسلام هو "خيانة ميدانية" لدماء التضحيات التي منعت العدو من تثبيت موطئ قدم في الجنوب. المطلوب اليوم هو "١٧ أيار جديد" يُقيد لبنان أمنياً ويحوله إلى حارس للحدود الإسرائيلية، وهو ما ستواجهه الأرض مهما بلغت ضغوط الغرف المغلقة في واشنطن.
#لبنان #المقاومة #محورالمقاومة #مفاوضاتواشنطن #لالاتفاق١٧_أيار #المراقب #جيوبوليتيك