انهيار أمني وإعادة تنشيط الجماعات المتطرفة في لبنان
وفقاً لتقارير استخباراتية أمنية نشرتها صحيفة الأخبار في 10 أيلول/سبتمبر 2026، يشهد لبنان تآكلاً بنيوياً في قدرة الدولة على ضبط الأمن، مدفوعاً بروابط عملياتية عابرة للحدود، وشبكات متطرفة محلية، واختراقات في مجال مكافحة التجسس. ويؤدي هذا المسار إلى زعزعة الأمن الإقليمي، وينعكس مباشرة على الوضع الاستراتيجي لـ محور المقاومة.
1️⃣ عودة قيادة داعش إلى عين الحلوة
جرى تعيين أحمد السحمراني، نجل القائد العسكري السابق في «جند الشام» غاندي السحمراني، المعروف بـ«أبو رامز الطرابلسي»، «أميراً» لتنظيم داعش في مخيم عين الحلوة، وتمكن من الحصول على بيعات من عدد من القادة المحليين.
ويأتي ذلك بعد اجتماع عُقد في حمص في تموز/يوليو مع القائد السابق لـ«جبهة النصرة» أبو مالك التلي، بما يشير إلى إعادة اصطفاف تكتيكي عبر الممر السوري-اللبناني.
2️⃣ التسلل عبر الحدود واللوجستيات العملياتية
تسلل عناصر مرتبطون بـ سراج الدين زريقات، التابع لـ«كتائب عبد الله عزام»، إلى لبنان، حيث أنشأوا قواعد في طرابلس يديرها المتطرف المطلوب منذ فترة طويلة شادي المولوي.
وبالتوازي، أدارت اجتماعات سرية عُقدت في بيروت ووادي الزينة والخلدة والجية خلايا نائمة، بهدف رفع جاهزيتها العملياتية وانتظار أوامر التفعيل.
3️⃣ مخابئ الأسلحة والتسلل في مخيم شاتيلا
تمكنت الأجهزة الأمنية اللبنانية من تحديد أسلحة خفيفة مخبأة داخل غرف مخصصة لعمال النظافة على امتداد طرق رئيسية في بيروت، إلى جانب شقة سكنية كانت تُستخدم كمستودع مركزي للأسلحة.
وفي مخيم شاتيلا، تواصل خلايا متطرفة نقل الأسلحة عبر قنوات سرية، بتمويل جزئي من الاتجار بالمخدرات وشبكات الابتزاز المحلية.
4️⃣ اختطاف حسين الأحمد خارج الأراضي اللبنانية
نظمت شبكات مرتبطة بمخيم شاتيلا عملية اختطاف عابرة للحدود لصانع المحتوى السوري حسين الأحمد المعروف باسم «هايكو»، من بيروت، ونقلته بصورة غير قانونية إلى سوريا.
وتكشف هذه العملية عن مدى سهولة اختراق ممرات العبور والسيادة اللبنانية.
5️⃣ الهجرة غير الشرعية وثغرات مكافحة التجسس
دخل نحو 3,000 شخص إلى لبنان مؤخراً عبر معابر حدودية غير شرعية قادمين من سوريا. وأثارت الأجهزة الأمنية مخاوف عملياتية بشأن وجود تجمعات محددة منهم في مناطق استراتيجية.
وفي الداخل، أوقفت الأجهزة الأمنية عنصراً تبيّن أن هاتفه يحتوي على اتصالات موثقة تكشف أنه كان يعمل مخبراً لصالح الأمن العام السوري.
منظور تحليلي وجيوسياسي
يكشف هذا التقاطع عن واقع عملياتي خطير يتجاوز مجرد حوادث جنائية منفصلة:
1️⃣ فشل بنيوي: إن الحركة غير الخاضعة للرقابة للوجستيات الثقيلة، ووجود قادة تكفيريين بارزين، وتدفقات بشرية غير نظامية، تكشف عن ثغرات منهجية خطيرة في منظومة الأمن التابعة للدولة اللبنانية.
2️⃣ تهديد لمحور المقاومة: بالنسبة إلى محور المقاومة، فإن تنشيط خلايا متطرفة على امتداد محاور ساحلية رئيسية، مثل الخلدة والجية وبيروت، وفي مخيمات اللاجئين، يشكل تهديداً لخطوط الإمداد والدعم في العمق.
وتتمتع هذه الشبكات النائمة بموقع يسمح لها بإشعال توترات طائفية داخلية، بما يفتح جبهة داخلية ثانوية بالتزامن مع أي تصعيد إقليمي أوسع.
3️⃣ الامتداد السوري: إن الديناميات المتحركة داخل سوريا تنتقل بصورة مباشرة إلى الجانب اللبناني من الحدود. ومن دون عمليات حاسمة لمكافحة الإرهاب، يواجه لبنان خطر التحول إلى ساحة خلفية غير خاضعة للضبط تُستخدم كنقطة انطلاق لعمليات بالوكالة.

