دعونا نتجاوز الضجيج الدبلوماسي. فقد أكدت صحيفة معاريف العبرية للتو ما نراقبه في محور المقاومة منذ أشهر: اليمين الصهيوني دخل مرحلة الانتحار السياسي البطيء.
حزب الليكود بزعامة نتنياهو تخلّى رسمياً عن فكرة تشكيل جبهة موحّدة مع حزب بن غفير، «عوتسما يهوديت». لا اندماج، ولا صفقة، ولا اتفاق. بدلاً من ذلك، أطلق الليكود حملة مباشرة تهدف إلى تقليص القاعدة الانتخابية لبن غفير واستنزاف قوته السياسية.
لماذا؟
لأن بيبي خائف.
استراتيجيته انتهازية وواضحة ويائسة إلى أبعد الحدود. يريد إعادة الناخبين اليمينيين المتطرفين إلى حضن الليكود، وفي الوقت نفسه مدّ طوق نجاة لسموتريتش، الذي بات في بعض استطلاعات الرأي الداخلية قريباً من السقوط دون نسبة الحسم الانتخابية.
نتنياهو يحاول أن يلعب دور رجل الإطفاء ومشعل الحريق والمنقذ في آن واحد.
لكن الحقيقة الجيوسياسية القاسية هي التالية:
هذا هو الفشل الاستراتيجي لرجل فقد السيطرة على سفينته.
باختياره افتراس بن غفير بدلاً من استيعابه، يقرّ نتنياهو عملياً بأنه لم يعد قادراً على إبقاء ائتلافه متماسكاً لا بالأيديولوجيا ولا بالخوف.
إنه يراهن على أن يتمكن من أكل حصة حلفائه الانتخابية، ثم يظل لديه عدد كافٍ من المقاعد لتشكيل حكومة.
لكن الحساب قد يكون خاطئاً تماماً.
بن غفير يزدهر سياسياً عندما يتعرض للاضطهاد.
فكلما ضربه الليكود، ازداد اقتناع قاعدته الراديكالية بأن نتنياهو ليس سوى «خائن ضعيف». وعندها قد يعاقب هؤلاء نتنياهو إما بالعزوف عن التصويت، أو بالتصويت لقوى منشقة، فقط بدافع الانتقام.
فمن يفوز في الانتخابات المقبلة؟
ليس نتنياهو.
حتى لو نجح في انتزاع بضعة مقاعد إضافية لليكود عبر مهاجمة بن غفير، فإن المعسكر اليميني برمّته يتشظى.
قد يتمكن سموتريتش بالكاد من البقاء، لكن إضعاف بن غفير يعني ائتلافاً مسموماً ومفككاً، عاجزاً عن الحفاظ على أغلبية برلمانية.
والسيناريو الأكثر ترجيحاً هو الشلل السياسي: كنيست معلّق لا يملك فيه أي معسكر أغلبية واضحة، ما قد يفرض جولة جديدة من الانتخابات، ويُبقي حكومة الاحتلال عالقة في حالة تصريف أعمال.
وفي الوقت الذي تمزّق فيه تل أبيب نفسها بسبب صراعات السلطة الصغيرة، يراقب محور المقاومة المشهد باهتمام.
العدو المنقسم هو عدو مهزوم.
مستقبل نتنياهو ليس مسيرة انتصار، بل مسار بطيء ودموي نحو الهامش السياسي، رهينةً بأولئك المتطرفين الذين أنجبهم سياسياً ثم فقد السيطرة عليهم.
آخر المستجدات :
هذا الأسبوع فقط، بدأ الائتلاف الإسرائيلي بالترنح تحت وطأة أزمة موازنة عام 2025، فيما هدّد سموتريتش علناً بإسقاط الموازنة العامة للدولة إذا لم تتم تلبية مصالح المستوطنين التي يدافع عنها.
وهذا يثبت مجدداً أن حتى لو نجا بيبي من التصويت، فإنه سيحكم فوق جثة ائتلاف سياسي ميت.

