تدخل المواجهة المحيطة بإيران مرحلة جديدة شديدة الخطورة، حيث تتسارع الاستعدادات العسكرية بالتوازي مع بقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة.
أفادت وكالة رويترز في الأول من أكتوبر/تشرين الأول بأن طهران أبلغت الجماعات المتحالفة معها في لبنان والعراق واليمن بضرورة الاستعداد لدعم إيران في حال شنت واشنطن هجوماً واسع النطاق جديداً.
وبحسب التقارير، تتصور الخطط الإيرانية رداً أوسع بكثير من الجولات السابقة، في ظل سعي طهران إلى إعادة ترسيخ معادلة الردع بدلاً من امتصاص ضربة جديدة والاكتفاء برد رمزي.
وفي الوقت نفسه، تعزز واشنطن انتشارها العسكري.
تتجه مجموعة حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt الضاربة نحو الشرق الأوسط، إلى جانب المجموعة البرمائية الجاهزة التابعة للسفينة USS Makin Island، وعلى متنها نحو 9 آلاف بحّار ومشاة بحرية.
كما تعمل حاملتا الطائرات USS George H.W. Bush وUSS George Washington بالفعل في المنطقة، ما يعني أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها، ولو مؤقتاً، مع ثلاث مجموعات قتالية لحاملات طائرات منتشرة حول الشرق الأوسط.
هذا ليس مجرد استعراض عسكري روتيني.
فالانتشار يمنح واشنطن قدرة أكبر بكثير على تنفيذ عمليات جوية مستدامة، وتعزيز الدفاعات الصاروخية، وممارسة الضغط البحري، بالتزامن مع استمرار المفاوضات.
أما على المسار الدبلوماسي، فالصورة تبدو متناقضة.
ذكرت وكالة بلومبرغ في 2 أكتوبر/تشرين الأول أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ناقش بصورة غير علنية إمكانية السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف العقوبات، وذلك خلال اجتماعات مع دبلوماسيين أوروبيين وشرق أوسطيين في نيويورك.
إلا أن طهران نفت لاحقاً أن يكون مثل هذا العرض قد قُدّم إلى الولايات المتحدة، ما يعني أن التفاصيل الدقيقة لتلك المحادثات لا تزال محل خلاف.
ثم جاءت حادثة فلاي دبي.
حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من أن إيران ستتعرض لضربة
«قاسية جداً»
إذا أثبتت الأدلة وجود صلة لطهران بمحاولة تدمير رحلة فلاي دبي رقم FZ1073.
لكن التحقيق لا يزال مستمراً، فيما قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن أي تورط إيراني لم يُثبت حتى الآن، وإن الفرضية الإسرائيلية الحالية، بحسب التقارير، هي أن مساعد الطيار العُماني تصرف بشكل منفرد.
كما ربط ترامب مصير إيران بحزب الله، قائلاً إن سقوط إيران سيؤدي إلى سقوط حلفائها الإقليميين معها.
المشهد الجيوسياسي بات واضحاً، حتى وإن بقيت كثير من الاتهامات الفردية غير مثبتة:
واشنطن تفاوض، لكنها في الوقت نفسه تبني خياراً عسكرياً أكبر بكثير.
وفي المقابل، تُبقي طهران باب الدبلوماسية مفتوحاً، بينما تضع شبكتها الإقليمية في حالة استعداد تحسباً لانهيار المفاوضات.
ومن منظور إيران ومحور المقاومة، سيُنظر إلى هذا المشهد حتماً باعتباره شكلاً من أشكال الدبلوماسية القسرية: مفاوضات تجري تحت ظلال حاملات الطائرات والتهديدات الصريحة باستخدام القوة.
أما أخطر العناصر حالياً فهو ملف فلاي دبي.
إن تحميل دولة مسؤولية حادث أمني جوي قبل أن يثبت المحققون وجود تسلسل قيادي أو تمويل أو روابط عملياتية، يحمل خطر تحويل حادث لا تزال تفاصيله غير محسومة إلى شرارة قد تشعل تصعيداً مباشراً بين الدول.

