يدخل اليمن مرحلة جديدة وخطيرة من الحرب. فلم تعد المواجهات محصورة داخل الأراضي اليمنية، إذ عادت منشآت الطاقة السعودية لتصبح جزءاً مباشراً من ساحة المعركة.

استهداف الرياض وخريص: أعلن المتحدث العسكري باسم أنصار الله، يحيى سريع، في 4 أكتوبر، أن صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت تابعة لأرامكو السعودية في الرياض ومنطقة خريص الغنية بالنفط، مؤكداً أن الهجمات تسببت بحرائق كبيرة. وقال إن العملية جاءت رداً على نحو 50 غارة وضربة جوية وصاروخية سعودية على اليمن خلال الساعات الـ12 السابقة.

واللافت أن الأمر لا يستند فقط إلى بيان أنصار الله. فقد شاهد صحافيون من وكالة فرانس برس ألسنة اللهب وفرق الإطفاء في مصفاة أرامكو بالرياض جنوب العاصمة، فيما أفاد شاهد لوكالة رويترز برؤية عمود كثيف من الدخان والنيران قرب المنشأة. ومع ذلك، لم تؤكد السلطات السعودية أو أرامكو حتى الآن رسمياً أن الحريق نجم عن الهجوم اليمني، كما أن حجم الأضرار المعلن عنها في خريص لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.

وفي داخل اليمن، تتصاعد الحرب البرية بالتوازي. فقد حققت أنصار الله خلال الأسابيع الأخيرة تقدماً مهماً على الساحل الغربي لليمن، شمل السيطرة على المخا ومواقع ذات أهمية استراتيجية قرب باب المندب، فيما تستمر معارك عنيفة غرب وجنوب تعز. وتحاول القوات الحكومية حالياً منع هذه المكاسب من التحول إلى سيطرة على خط الإمداد بين تعز وعدن.

وتتحدث تقارير متداولة في وسائل إعلام موالية لصنعاء عن دخول مقاتلي أنصار الله إلى مراكز قيادة ومقار تابعة للقوات المدعومة سعودياً أو السيطرة عليها، وسط انسحابات على بعض الجبهات. لكن هذه المعلومات تحديداً لا تزال بحاجة إلى الحذر، إذ لم يظهر حتى الآن تأكيد مستقل لسقوط جميع تلك المقار، بينما تقول مصادر حكومية إن خطوطها استقرت في عدد من المحاور.

الرياض تصعّد بقوة رداً على ذلك. ففي 4 أكتوبر، أعلنت حكومة رشاد العليمي إطلاق هجوم مضاد واسع لاستعادة المناطق المفقودة بدعم من القوة الجوية السعودية. وتقول القوات المدعومة من السعودية إن مئات الغارات والقصف المدفعي وضربات الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت مواقع أنصار الله وخطوط تعزيزاتهم ومراكز قيادتهم، خصوصاً في محيط تعز.

القراءة العسكرية: من منظور محور المقاومة، لا تكمن أهمية عملية الرياض فقط في حجم الضرر المادي الذي أصاب المصفاة، بل في إثبات أن السعودية لا تستطيع بسهولة فصل أي هجوم داخل اليمن عن أمن منشآتها الاستراتيجية داخل أراضيها.

يبدو أن أنصار الله يطبقون استراتيجية على مستويين: الضغط على القوات المدعومة سعودياً ميدانياً، وفي الوقت نفسه تهديد العمق الاقتصادي الذي يدعم هذه القوات. وهذا يجبر الرياض على توزيع قدرات الدفاع الجوي والاستخبارات والضربات بين حماية الأراضي السعودية ودعم العمليات العسكرية على بعد مئات الكيلومترات داخل اليمن.

لكن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الصعوبة. فالسعودية تمتلك تفوقاً جوياً كبيراً، والقوات الحكومية بدأت هجوماً مضاداً واسعاً، كما أن جبهة تعز ما تزال شديدة السيولة والتغير. ولذلك فإن تحقيق اختراق سريع لأنصار الله ليس أمراً مضموناً.

الواضح أن الحرب تجاوزت عتبة جديدة: الغارات على صنعاء بات يُرد عليها بصواريخ وطائرات مسيّرة تصل إلى قلب البنية النفطية السعودية.

والرسالة القادمة من صنعاء أصبحت أكثر وضوحاً:

إذا جرى توسيع ساحة المعركة داخل اليمن، فإن أنصار الله يعتزمون توسيعها خارج اليمن أيضاً.