من الإنصاف الاعتراف بأن الحرب وتعطل صادرات النفط فرضا ضغوطاً حقيقية على الحكومة. لكن الظروف الخارجية لا تعفي رئيس الوزراء من مسؤولية اختيار السياسات الأقل ضرراً بالمواطن.
فخفض قيمة العملة قد يوفر متنفساً مالياً مؤقتاً، لكنه ليس خطة تنمية ولا إصلاحاً اقتصادياً متكاملاً.
ما الحلول الاقتصادية التي يحتاجها العراق؟
1️⃣ إصلاح الموازنة قبل تحميل المواطن الخسائر: مراجعة النفقات غير الضرورية والامتيازات والهدر، ونشر الحسابات الحكومية والعقود الكبرى بشفافية، مع حماية الرواتب الأساسية والخدمات.
2️⃣ حماية القدرة الشرائية: تقديم دعم نقدي مؤقت وموجّه للأسر محدودة الدخل، وتخفيف الرسوم على السلع الأساسية عند الحاجة، بدلاً من دعم شامل يستفيد منه المقتدرون أكثر من الفقراء.
3️⃣ إغلاق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي: توسيع حصول المستوردين الشرعيين على الدولار عبر المصارف، وتبسيط التحويلات الخارجية مع الالتزام بقواعد مكافحة غسل الأموال ومنع المضاربة غير القانونية.
4️⃣ تنويع إيرادات الدولة: تطوير الصناعات الغذائية والدوائية والتحويلية والزراعة والخدمات، وإصلاح تحصيل الضرائب والجمارك بصورة عادلة، لتخفيف الاعتماد المزمن على النفط.
5️⃣ تعزيز الاستقلال المالي: تنويع علاقات المراسلة المصرفية ووسائل تسوية التجارة المشروعة، وتعزيز المدفوعات الإلكترونية، دون المخاطرة بالعزلة المالية أو مخالفة الالتزامات الدولية.
6️⃣ وضع برنامج نقدي واضح: إعلان خطة قابلة للقياس لضبط التضخم واستقرار سوق الصرف، والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي واستقلالية البنك المركزي، بدلاً من قرارات مفاجئة تربك الأسواق.
الخلاصة
المشكلة ليست أن الحكومة تواجه أزمة مالية، بل أنها اختارت خفض قيمة العملة قبل أن تثبت للمواطن أنها استنفدت خيارات إصلاح الإنفاق ومعالجة الهدر.
ورغم أن قرار تخفيض الدينار قد يساعد الخزينة على مواجهة العجز مؤقتاً، فإنه يفرض ثمناً اقتصادياً واجتماعياً لا يجوز تجاهله.
النجاح الاقتصادي لا يُقاس بعدد الدنانير الإضافية التي تجمعها الحكومة من كل دولار نفطي، بل بما يستطيع المواطن العراقي شراءه براتبه، وبقدرته على تأمين حياة كريمة لأسرته.
وإذا أراد الزيدي استعادة الثقة، فعليه أن يقدم برنامج إصلاح بأرقام ومواعيد ومساءلة حقيقية، لا أن يترك المواطن وحده يتحمل فاتورة الأزمة.
العراق يحتاج إلى إصلاح مالي يحمي الدينار والمواطن معاً، لا إلى موازنة تتحسن حسابياً بينما تتراجع معيشة الناس.
